مفكرا ومطرقا ، فقلت : يظفرك الله بهم أيها الإمام ويكفيكهم فطالما كفى ، فقال : لست أفكر فيهم فإني أود أن لي يوما كيوم زيد بن علي عليه السّلام ، ولكن بلغني عن فلان - وذكر بعض الطالبية - كذا وكذا من المنكر فغمّني ، فقال بعض من حضر : ويفعل أيضا كذا وكذا من المنكر ، فقال : سؤة لذلك الشيخ .
وروي أنه كان له عليه السّلام مع الباطنية نيف وسبعون وقعة التي حضرها بنفسه « 1 » ، وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 2 » : أن القرامطة لما غلبوا على صنعاء ، ورئيسهم رجل من تجار الكوفة يعرف : بعلي بن الفضل وادعى النبوءة ، وسمع من عسكره التأذين : بأشهد أن علي بن الفضل رسول اللّه ، واجتمع إلى هذا الرجل عدد كثير من أهل اليمن وغيرهم ، وهمّ بأن يقصد الكعبة ويخربها ، فبلغ ذلك يحيى بن الحسين عليه السّلام ، فجمع أصحابه وقال : قد لزمنا الفرض في قتال هذا الرجل ، فجبن أصحابه عن قتالهم ، واعتذروا بقلة عددهم وكثرة عدد أولئك ، وكان أصحابه في ذلك الوقت المقاتلة منهم ألف رجل ، فقال لهم الهادي :
أتفرون وأنتم ألفا رجل ؟ فقالوا : إنّما نحن ألف ، فقال : أنتم ألف وأنا أقوم مقام ألف وأكفي كفايتهم ، فقال له أبو العشائر من أصحابه - وكان يقاتل راجلا : ما في الرجالة أشجع مني ، ولا في الفرسان أشجع منك ، فانتخب من الجميع ثلاث مائة رجل ، وسلّحهم بأسلحة الباقين حتى نبيتهم ، فإنا لا نفي بهم إلا هكذا ، فاستصوب عليه السّلام رأيه ، فأوقعوا بهم ليلا وهم ينادون بشعاره عليه السّلام :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ الحج : 40 ] . ، فمنحوه أكتافهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وغنم منهم شيئا كثيرا .
وله عليه السّلام ليلة تشبه ليلة الهرير لأمير المؤمنين عليه السّلام في وادي المغمة . سمعت الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع رضي اللّه عنه ، يحكى أنه قتل فيها مائة
هامش
( 1 ) الإفادة 109 ، والمصابيح 571 ، والشافي 1 / 303 .
( 2 ) الإفادة 108 .