أيضا للهادي عليه السّلام : يا أبا الحسين ، أتراني أعيش إلى وقت توجّه إليّ مما تغنمه ولو بمقدار عشرة دراهم أتبارك بها « 1 » . وفي بعض الحكايات : أنه لما حضر وقت الصلاة ، قال الهادي عليه السّلام : تقدم يا عم فصل بنا ، فتقدم محمد بن القاسم عليه السّلام فصلى بهم ، ثم قال : يا أبا الحسين ، استغفر لي ما كان لي أن أتقدمك ! فقال :
يغفر الله لك يا عم ، فزاد ذلك بصيرة من حضر في أمر الهادي عليه السّلام لما كانوا يعلمون من فضل عمه محمد بن القاسم وعلمه وورعه « 2 » .
ثم سار الهادي إلى الحق عليه السّلام حتى انتهى إلى صعدة لستة أيام خلون من صفر سنة أربع وثمانين ومائتين ، وبينهم الفتن العظيمة ، فعمهم الصلح ببركته وصاروا إخوانا ، وأقام عليه السّلام آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وولى ولاته في الجهات ، ورسم لهم الرسوم ، ثم افتتح نجران وأقام فيه مدة ، وعاود إلى صعدة ونشر من محاسن العدل ما يليق بمثله عليه السّلام ، وكان يتولى تفقد كثير من الأمور بنفسه سالكا في ذلك طريقة المتواضعين « 3 » .
روى السيد أبو طالب عليه السّلام « 4 » بإسناده عن أبي الحسن الهمداني المعروف بالحروري ، وكان رجلا فقيها على مذهب الشافعي - يجمع ما بين الفقه والتجارة ، قال : قصدت اليمن في بعض الأوقات وحملت ما أتجر فيه إلى هناك ابتغاء لرؤية يحيى بن الحسين لما كان يتصل بي من آثاره ، فلما حصلت بصعدة ، قلت لمن لقيته من أهلها : كيف أصل إليه ؟ ومتى أصل ؟ وبمن أتوسل في هذا الباب ؟ فقيل لي : إن الأمر أهون مما تقدّر ، تراه الساعة إذا دخل الجامع للصلاة بالناس ، فإنه يصلي بالناس الصلوات كلها ، فانتظرته حتى خرج للصلاة فصلى
هامش
( 1 ) سيرة الهادي 36 .
( 2 ) سيرة الهادي 37 .
( 3 ) سيرة الهادي 41 .
( 4 ) الإفادة 114 .