ذات يوم في بعض حروبه فرفع الرجل يده بالسيف ليضربه فأهوى عليه السّلام بيده فقبض بها على يد الرجل على مقبض السيف ، فهشم أصابعه « 1 » . ولما هزم جيشه عليه السّلام يوم أتوه « 2 » بأسباب خيانة جرت من بعض من كان معه بقي في آخر الليل ولحقت به فرسانهم ، وكان من عرفه قلّ طمعه فيه ، فجعلوا يطعنونه وهو ينحي الرماح بسوطه ، فقال بعض أصحابه : يا سيدي سل سيفك ، قال : ما كنت لأسله إلا أن أضرب به ، فعاجله رجل برمحه ، فلما ثبت فيه ثنى يده وكسر السنان ورمى به في وجه الرجل ، وكان ذلك دأبه عليه السّلام في جميع المواطن يصطلي شرر النار ، ولا يقهقر عن مناطحة الشفار ، بل يخوضها قدما قدما ، ويجرع أضداده صابا وعلقما .
وكان له عليه السّلام خصائص وكرامات تكشف عن علو منزلته عند الله عز وجل .
فمن ذلك ما رواه مصنف سيرته عن بعضهم ، قال : كان لي ابن صغير لم يتكلم ، فطلبت الدواء له بكل حيلة فأعياني ، فعزمت على حمله إلى مكة وكنت على ذلك حتى أتاني كتاب الهادي عليه السّلام ، فأخذنا خاتمه فوضعناه في ماء وسقيناه الصبي فأفصح بالكلام ، فحدثت بذلك الناس وشاهدوا الغلام وهو يتكلم ، وشاهده بعضهم وهو لا يتكلم .
وروى أيضا عن بعضهم ، قال : سمعت رجلا يقع في الهادي عليه السّلام وينتقصه في أصله ، فما مكث إلا أياما حتى أخذه بلاء فانقطعت رجله قبل أن يموت ثم مات بعد ذلك . قال : وسمعت أيضا أن امرأة تكلمت بكلام سوء فقامت سحرا فأخذتها النار فاحترقت .
وروى أيضا أنه عليه السّلام كان في نجران ، فأتي بصبي قد ذهب بصره من الجدري ، فأمرّ يده على بصره ودعا له فأبصر . وروى أنه عليه السّلام كان في أرض لا ظلال فيها
هامش
( 1 ) المصابيح 573 .
( 2 ) بلدة حميرية في بلاد أرحب .