فأنصرف ، فهجس « 1 » ليلة قلبي أن أحتبس وأثبت على باب البيت انظر ما يصنع ، قال : فسهر عليه السّلام الليل أجمع ركوعا وسجودا ، وكنت أسمع وقوع دموعه صلى الله عليه ونشيجا في حلقه ، فلما كان الصبح قمت فسمع حسي ، قال : من هذا ؟ فقلت : أنا ، فقال : سليم ؟ ما عجل بك في غير حينك ؟ فقلت :
ما برحت البارحة جعلت فداك ، قال : فرأيته اشتد عليه ذلك ، وحرّج عليّ أن لا أحدث به في حياته أبدا « 2 » ، قال : فما حدثنا به سليم إلا بعد وفاة الهادي إلى الحق عليه السّلام أيام المرتضى .
وكان عليه السّلام إذا التقت الأبطال ، وتداعت نزال ألفيته القطب الذي تدور عليه رحى القتال ، يحطم الوشيح في النحور ، ويثلم الهندي المشهور ، وكم له من يوم أغر عاود فيه الكر ، واستحيى من الفر ، إذا حمي الوطيس كان أمام جنوده يعصب كبش الكتيبة ، ويشاهد له كل حملة عجيبة ، ولقد صدق عليه السّلام حيث يقول :
أنا ابن رسول الله وابن وصيه * ومن ليس يحصى فضله ووقائعه
وقدما ليوث الحرب فاقدت بينها * بطعن وضرب ما يغب وعاوعه
وكان عليه السّلام يضرب ضرب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ففي الرواية : أنه ضرب رجلا على باب ميناس فخذف السيف من بين رجليه ، فلما نظر إليه ابن حميد قال : استروا ضربة هذا العلوي ، والله لئن رآها الناس لا تناصروا « 3 » . وفيه يقول الشاعر الخيواني وهو ابن أبي البلس :
لو كان سيفك قبل سجدة آدم * قد كان جرّد ما عصى إبليس
وطعن عليه السّلام رجلا فأمرقه ، فتثنى قضيب الرمح وانكسر « 4 » . وبرز له رجل
هامش
( 1 ) الهاجس : الخاطر .
( 2 ) في ( أ ) : أحدا .
( 3 ) الشافي 1 / 305 .
( 4 ) المصابيح 573 .