ولا شجر ، وكان يوما شديد الحر كثير السموم ، فأنشأ الله تعالى سحابه حتى ركدت فوق رأس الهادي عليه السّلام وجميع أصحابه ، وأظلهم الله بها في ذلك اليوم الشديد الحر قال : فوالله ما زالت تلك السحابة مظلة له حتى راح ، وكانت السماء مصحية ما فيها سحابة غيرها ، وإن الناس ليتعجبون مما رأوا .
وروى أيضا أن رجلا من ربيعة كان يكثر الرمي لأصحاب الهادي عليه السّلام في يوم ميناس ، فدعا عليه الهادي أن يقطع الله يده ، فتناصلت أصابعه إلى الرسغين ، ومات مما نزل به لا رحمه الله .
بيعته عليه السّلام ونبذ من سيرته « 1 » في ولايته ومدة ظهوره
لما انتشر ذكره عليه السّلام في الآفاق وعلا صيته في الأقطار ، خرج إلى اليمن مرتين ، فأما المرة الأولى فكان خروجه سنة ثمانين ومائتين حتى بلغ موضعا يقال له : الشّرفة « 2 » بالقرب من صنعاء وأذعن له الناس بالطاعة ، وأقام مديدة يسيرة حتى خذله أهل البلاد وغلب عليهم العصيان لله والخذلان له عليه السّلام ، فعاود عليه السّلام إلى الحجاز ، وعم أهل اليمن بعده البلاء ، وشملتهم الفتن ، فلما عضهم البلاء ، كتبوا إلى الهادي عليه السّلام يستنهضونه إلى اليمن ويخبرونه بتوبتهم إلى الله تعالى ، فوصلت كتبهم إليه عليه السّلام في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين ومائتين فأزمع عليه السّلام إلى إجابتهم « 3 » إلى ما طلبوه رغبة في إحياء الدين ، وطمس آثار الضلال ، وخرج يشيعه سادات أهله وأكابرهم ، فيهم العالم النحرير عمه محمد بن القاسم عليه السّلام ، فقال له عند وداعه : يا أبا الحسين ، لو حملتني ركبتاي لجاهدت معك ، يا بني أشركنا الله في كل ما أنت فيه في كل مشهد تشهده وكل موقف تقفه . وقال
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ساقطة : ونبذ من سيرته .
( 2 ) قرية من قرى بني حشيش .
( 3 ) في ( أ ) : وأزمع إلى إجابتهم في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين .