تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وهل يستحق الأمر من جلّ همّه * لجمع حطام أو لشرب مدام تمسّك بأبناء النبي فإنّهم * زمام لدين اللّه أيّ زمام
ومن نظر في القصص المنقولة في كتب التاريخ عن أئمة بني العباس عرف بعدهم عن هذا الشأن وشيوعهم عن أفعال الإيمان ، فإنّ المأمون قتل الأمين ، والمنتصر قتل أباه المتوكّل ، والمعتز قتل المستعين ، وكان المهتدي قتل المعتزّ ، وكان الموفّق حبس المعتمد وتولى الأمر دونه وعقد الخلافة له ، وكان المعتمد ردّ ولاية العهد إلى ابن الموفّق أحمد الملقب بالمعتضد وخلع ابنه بعد العهد له ، وولي ابن المعتز يوما واحدا ، وخلع المقتدر ، وولي القاهر وعقدت له البيعة يومين ، والمستكفي سمل عين المتقي ، والمطيع سمل المستكفي ، وخلع المطيع نفسه وسلّم الخلافة لولده الطائع ، وقطعت إحدى أذنيه ذكره القضاعي صاحب الشهاب في تاريخه وغيره ، وهذه نكتة تدل على ما وراها . قال الإمام المنصور باللّه عليه السّلام بعد هذه النكتة الّتي رويناها عنه : فيا من يقول بإمامتهم من الإمام عندك ؟ القاتل أم المقتول ؟ السامل أم المسمول ؟ الخالع أم المخلوع ؟ الحابس أم المحبوس ؟ فكّر إن كنت من المتفكّرين ( وما يعقلها إلا العالمون ) . قال الأمير أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان قصيدته الميمية وهي مشهورة أودع فيها كثيرا من مناقب العترة عليهم السلام ، وطرفا مما ينافيها من أحوال بني العباس أحببنا ذكرها في هذا الموضع بكمالها ، لأنها تليق بما نحن فيه وهي هذه :
الدين محترم والحق مهتضم * وفي آل رسول اللّه مقتسم والناس عندك لا ناس فيحفظهم * سوى الرّعا ولا شاء ولا نعم إني أبيت قليل النوم أرقني * صدر تخالج فيه الهمّ والهمم