تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ويقتل في العذاب ، فأين هذا من فعل الإمام الزاكي إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن عليهم السلام ؟ وقد طلب بعض أصحابه أن يستخرج له مالا من بعض عمال أبي جعفر بالعذاب ، فقال عليه السّلام : لا حاجة لي في مال لا يخرج إلا بالعذاب . ثم انظر في المتوكل وكربه لقبر الشهيد سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام بسبب المغنية الّتي قدمت لزيارته ، وتوكيله اليهود على منع الزوار من الزيارة . فأين هذا مما رويناه بالإسناد الموثوق به عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من زار قبرا من قبورنا أهل البيت ثم مات من عامه الذي زاره فيه وكل الله بقبره سبعين ألف ملكا يسبحون له إلى يوم القيامة » « 1 » وروينا بالإسناد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ( زارنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعملنا له جريرة وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن وزبدا وصحفة من تمر ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكلنا معه ، ثمّ توضأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمسح رأسه ووجهه ولحيته بيده ، ثمّ استقبل القبلة فدعا اللّه جل ذكره ما شاء ، ثمّ أكب إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر ، ثم أكب إلى الأرض ففعل ذلك ثلاث مرات ، فهبنا أن نسأله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوثب الحسين عليه السّلام فأكب على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكى فضمّه إليه ، وقال له : بأبي أنت وأمي وما يبكيك ؟ قال : يا أبة إني رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله ، فقال : يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم قبله ، وإن حبيبي جبريل أتاني فأخبرني بأنكم قتلى وأن مصارعكم شتى ، فحزنني ذلك فدعوت اللّه لكم ، فقال له الحسين عليه السّلام : يا رسول اللّه من يزورنا على تشتّتنا وتباعد قبورنا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طائفة من أمتي يريدون بذلك برّي وصلتي ، إذا كان يوم القيامة زرتهم بالموقف فأخذت بأعضادهم فأنجيتهم من أهوالها وشدائدها » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو طالب في أماليه 111 . ( 2 ) رواه أبو طالب في أماليه 112 .