أنا مملوك لمم * لوك عليه الرقباء
كنت حرا هاشم * يّا فاسترقّتني الإماء
فأين هذه النفوس الخسيسة من نفوس أئمة العترة الشريفة الأبية ؟
وهممهم السامية العلية ، وابن المعتز وكان ممّن قد عقدت له الخلافة صنّف في تحليل الخمر إذا مزجت بالماء ، وهذا كفر ظاهر عند جميع المسلمين ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولم يترك شرب الخمر من جميع خلفائهم إلى وقت أبي العباس الملقب بالناصر إلا الثلاثة الأوّلون من خلفائهم والملقب بالراضي ، والباقون يحتسونها ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، وكان الناصر أبو العباس مشهورا بإتيان الشراب وغير ذلك من القبائح الّتي حرّمتها السنة والكتاب ، ولم تتصل بنا أخبار من بعده إلى الآن .
فأين هذا من قول الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام يخاطب بعض العجم . ولا وروحي محمّد وعلي صلّى اللّه عليهما وعلى الطيبين من آلهما يمينا كنت غنيا عنها لو خفت حنثا فيها ، لو أعطيت ملء بيت ذهبا على أني أقرّ شارب خمر ، أو راكب فاحشة ، على منكره - لما فعلت ذلك ولا خطر لي ببال .
وقال عليه السّلام : واللّه ما رأيت خمرا بعيني في يقظة ولا في منام ، ولا الملاهي من الطنابير وما يشاكلها حتى ظهرت على الجبارين من الغزّ فأمرت بكسرها وإراقة الخمور ، ولا فعلت قبيحا أعلمه قبيحا معتمدا من الصغر إلى هذه الغاية من الكبر ، ولا أكلت حبّة حراما أعلمها ، ولا قبضت درهما حراما ، ولا تركت واجبا عامدا ، وإني لمعروف النشأة بالطهارة ، ما كان لي شغل إلا العلم والدراسة والعبادة ، ثمّ انقلبت بعد ذلك إلى الجهاد في سبيل اللّه ، فحاربت الظالمين قبل أن أقصّ شاربي بعلم الخاص والعام ، ومعلوم عند جميع المنصفين من العارفين بالسير أجمعين أنه لا يوجد في جميع خلفاء بني العباس الماضين والغابرين أحد قط يشار إليه بالعدالة فضلا عن الفوز بمثل هذه المناقب الشريفة والمراتب العالية المنيفة ، فكيف يكون لهم الخلافة على المسلمين :