تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فانظر كم بين وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزائر قبر الحسين بالشفاعة والكرامة وبين تسليط المتوكل - على الشيطان لا على الرحمن - للكفرة اليهود على كرب قبره ومنع الزوار من زيارته ؟ وكان المتوكل معروفا بالجبرة والعتوّ ، فقد روي أنه كان يقتل بالحديد يدعه في عنق من يريد قتله حتى يموت إلى غير ذلك من مساوئهم . وكان المعتضد أصدق ( قطر الندى ) ألف ألف درهم من مال اللّه تعالى ، والمعتمد وصل شارية المغنية بمائة ألف دينار وألف ثوب من شرائف الثياب ، حبا للغناء وميلا إلى الهوى ، وإدناء لأهل الفسوق والعصيان والجرائم والمروق . فأين هذا مما نقل عن الهادي إلى الحق عليه السّلام حيث يقول : لكل شيء ضد وضدّ حياتي المعاصي ، وروي أن رجلا أتى يبايعه في جملة قوم ، وكان طويل الشّعر فامتنع من بيعته أوّلا ، وأمره بأن يحلق رأسه ، وقال : إنا لا نبايع أهل هذا الزي . وروي في أخبار الواثق أيضا : أن إسحاق الموصلي أنشده قول يزيد بن معاوية :
أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنّم
فخرّق ثلاث درارئع كانت عليه من الثياب ، وبلغ الغاية في الإعجاب ، فأنّى يساوي من هذه حاله ممن يسمع الشيء من ذكر الله تعالى فيخرّ مغشيا عليه . كما روي عن زيد بن علي عليه السلام وعن غيره من العترة الكرام : يهيم خائفهم من غير شراب ، ويتململ تململ السليم من ذكر العذاب ، يدعو ربه خوفا وطمعا ، يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ، والنهار تدريسا وبيانا ، وإذا سطع القتام ، رأيته يقتطف الهام ، ويثب وثب الأسد الضرغام ، غضبا لدين اللّه أن يضام ، وطلبا بثأر الإسلام من ذوي الفسق والإجرام ، يهتزّ للمصاغ ويرتاح للقراع ، حتى يردّ سيوف الضلال كليلة ، ويصيّر جنوده بعد الكثرة قليلة . وروي أن الواثق كانت له جارية يصدر عن أمرها ويورد ، وقال فيها :