فكانوا يحضرون للشراب ثمّ يقوم عن مجلسه ويتركهما ، وهما شابان قد غلب عليهما السكر فيواقعها ، فحملت منه وولدت ، وخافت على نفسها من الرشيد ، فأمرت بالولد إلى مكة ، وأقام مدة حتى وشى بها بعض جواريها إلى الرشيد ، فكان ذلك أحد أسباب نكبة البرامكة . رواه الطبري في تأريخه ، ثمّ كان منه في البرامكة ما هو ظاهر عند الناس من سفك دمائهم بعد المحبة الأكيدة والتمالي على العصيان وهي طريقتهم عموما .
والمأمون عمل شمعة في عرسه ببوران بنت الحسن قيمتها مائة ألف درهم ، وسادات المسلمين من عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتضوّرون جوعا منهم خير أهل الأرض في وقته القاسم بن إبراهيم عليه السّلام يطبخ الميتة ويأكلها في جبل الرس وهو أولى بمقام المأمون ، وجعل النثار رقاعا فيها أسماء كور وضياع من أموال المسلمين الخراجية من وقعت في يده رقعة بضيعة صار له خراجها . وفيه يقول الباهلي :
بارك اللّه للحسن * ولبوران في الختن
يا بن هارون قد ظفر * ت ولكن ببنت من ؟
ثم كان المعتصم أمّيا مغمورا بالجهل ولكن فقد ذكر بعض المتفقهة ممن لا يعقل حرمة الدين على الحقيقة أنها تجوز إمامة الإمام وإن كان جاهلا فاسقا ، وكان المعتصم جبارا عنيدا ، فإن المروي أنه كان قد جعل لكل واحد من مماليكه شغلا لا يتعدّاه ، فنظر يوما إلى واحد ينظر في ثيابه فلم يفهم ، فقام إليه فوجاه فقتله قرما منه لسفك الدم الحرام .
ثمّ كان الواثق اختار من الأغاني المائة الّتي اختارها الرشيد عشرة ألحان فهي منسوبة إليه معروفة بالواثقية ، فأين هذا من الغرائب المستحدثات ، والأفكار المستنبطات في الفقه المنسوبة إلى العيون من أئمتنا عليهم السلام ، وكان هذا المسمّى بالواثق يضرب الضرب المبرح لاستخراج المال إلى الألف سوط ونحوها ،