قتل المأمون لعلي بن موسى الرضى على اختلاف الروايات في كيفية قتله ولكنه ورث الغدر عن أبيه المسمّى بالرشيد في يحيى بن عبد اللّه عليه السّلام ، وقتله له بعد الأيمان المؤكّدة وقد تقدمت حكايته . وهو الّذي عناه أبو فراس بقوله :
يا جاهدا في مساويهم يكتّمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم
ذاق الزبيري غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم
كم غدرة لكم في الدين واضحة * وكم دم لرسول اللّه عندكم
ثم كان الرشيد له في الإقبال على الأغاني ما لم يكن لأحد ممن سبقه ، فإن المروي أنه اختار منها مائة صوت ، وكان له في صلة المغنيين والمغنيات ما لم يكن لأحد ممن قبله ، فإن في الطبري [ 237 ] : أن محمّد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس لما توفي اصطفى الرشيد جميع ما خلفه مما يصلح للخلافة وما بذل إلّا الخرثي « 1 » ، وأصابوا من العين ستين ألف ألف ، ثمّ أدخل جميع الذخائر إلا العين فإنه أمر بصكاك كتب للندماء ما وكتبت للمغنيين ولم يترك في الديوان منها درهم ، فأرسلوا وكلاهم فقبضوا ذلك المال أجمع .
فأين هذا مما نقل عن السيد المؤيد باللّه - قدس اللّه روحه - مع ولده الحسين أبي القاسم رضي اللّه عنه ، فإنه كان يعطيه مثل ما يعطي غيره من سائر الأجناد وكان في الشجاعة بحيث يضرب به المثل ، يهزم الصفوف ، ويرد الألوف ، فلما طلب له بعضهم الزيادة على عطيّته امتنع السيد المؤيد باللّه - قدس اللّه روحه - وقال : إن اللّه أمر بالتسوية بين الأقارب والأجانب .
ثم كان من الرشيد ما هو ظاهر مشهور في أمر جعفر بن يحيى البر مكي ، كان يلبس هو وإياه قميصا واحدا بجيبين يفضي جسد أحدهما إلى الآخر ، وكان لا يصبر عن جعفر ولا عن أخته عبّاسة وابنه المسمّى بالمهدي ، وكان يحضرها إذا جلس للشراب ، وزوجه إيّاها قال : ليحل له النظر إليها وعهد إليه ألا يمسّها ،
هامش
( 1 ) وهو أردأ المتاع .