تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أولئك قومي بعد عزّ ومنعة * تفانوا فلولا أذرف العين أكمد
فضرب المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلويه : يا ابن الفاعلة ، لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلا هذا الوقت ، ومعلوم أن هذا من صفات المتهتّكين بالإجرام فكيف يوجد في أئمة أهل الإسلام ، وقد روينا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من شرب الخمر بعد أن حرّمها اللّه على لسان نبيه فليس له أن يزوّج إذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يصدّق إذا حدّث ، ولا يؤتمن على أمانة ، فإن ائتمن على أمانة فأكلها أو استهلكها فليس لصاحبها أن يأجره اللّه ولا يخلف عليه » ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقضي بأن شارب الخمر لا يؤتمن على أمانة ، والجهلة الطغام يقضون بأنه أمين على جميع أهل الإسلام ، وهو القاتل لعلي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد أن عقد له بالخلافة وجعله وليّ عهده ، وأمر بأن يكتب اسمه على الطراز والدّرهم ، وأن يخطب له فكان يذكره على المنبر وينسبه إلى آبائه عليهم السلام ثمّ يقول :
ستة أباءهم ما هم * هم خير من يشرب صوب الغمام
وفيه الأثر رويناه بالإسناد الموثوق به إلى الحاكم الإمام شيخ الإسلام أبي سعد المحسّن بن كرامة الجشمي البيهقي الزيدي رضي اللّه عنه رواه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ستلقى بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب اللّه له الجنّة وحرّم جسده على النار » . وروى أيضا عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا نفّس اللّه كربته ، ولا مذنب إلا غفر اللّه له ذنبه » . وقد نظم هذا المعنى بعضهم وكتبه على جدار المسجد « 1 » فقال :
من سرّه أن يرى قبرا برؤيته * يفرّج اللّه عمّن زاره كربه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المشهد .