قد وفّق اللّه الخليفة إذ بنى * بيت الخلافة للهجان الأزهر
فهو الخليفة عن أبيه وجدّه * شهدا عليه بمنظر وبمخبر
قد بايع الثقلان في مهد الهدى * لمحمّد بن زبيدة ابنة جعفر
فأين هذا من كلام الناصر للحق عليه السّلام لما قيل له - وقد حضرته الوفاة :
يوصي إلى أولاده ، فقال : لا أستجيز ذلك فيما بيني وبين اللّه لقصور رآه فيهم للقيام بمصالح الإسلام وإن كانوا لا يدنون من أئمة بني العباس ، وأين الأمر من الأمر . ثمّ أوصى إلى الداعي الحسن بن القاسم عليه السّلام بعد الهفوة الّتي كانت منه في حقه عليه السّلام ، ولم تمنعه تلك الإساءة من الإيصاء إليه لعلمه بأنه يقوم بأمور المسلمين .
وكان المأمون على أنه من عيونهم يشرب الخمر شربا ظاهرا في الخاصّة والعامة ، فإن في الرواية عنه أنه دخل عليه طاهر بن الحسين وهو يشرب فسلّم فردّ المأمون عليه وقال : اسقوه رطلا فأخذه بيده اليمنى ، ثمّ قال له : اجلس ، فخرج فشربه ثمّ عاد وقد شرب المأمون رطلا ، فقال : اسقوه الثاني ، ففعل كفعله الأوّل ، ثمّ دخل فقال له المأمون : اجلس ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس لصاحب الشرط أن يجلس بين يدي سيّده ، فقال : ذلك في مجلس العامة .
فأين هذا من أئمتنا عليهم السلام الّذين خلواتهم في العبادات ، ومتى اطلع بعض أصحابهم في عبادة حرّج عليه في كتمانها ، لما وردت به الآثار الشريفة من مضاعفة الثواب على أعمال السرّ كما قدّمناه في قصة الهادي عليه السّلام ليلة وقف صاحبه على باب عبادته حتى أصبح . وروي أن المأمون ركب بدمشق يريد جبل الثلج فمر ببركة عظيمة من برك بني أمية وعلى جانبها أربع سرادات فكان الماء يدخلها سحا ويخرج منها ، فاستحسن الموضع ودعا برطل وذكر بني أمية فوضّع منهم وتنقصهم ، فأقبل علويّة على العود واندفع يغني :