ولما أخرج بنو الحسن عليهم السلام من المدينة أنشأ بعض الموالين لأهل البيت عليهم السلام :
من لنفس كثيرة الإشفاق * ولعين كثيرة الإطراق
جمدت للذي دهاها زمانا * ثم جادت بدمعها المهراق
لفراق الّذين راحوا إلى المو * ت عيانا والموت مرّ المذاق
ثم راحوا يسلّمون علينا * بأكفّ مشدودة بالوثاق
ما رأينا من البريّة طرا * مثلهم لو وقاهم من الموت واق
كرما عندما ألمّ وصبرا * ليست المقرفات مثل العتاق
فيهم سيّد البرية يشكو * طول حبس وعض كبل مضاق
مسحت وجهه قريش وعادت * بمفد مبارك سبّاق
وروينا بالإسناد الموثوق به إلى السيد أبي طالب يحيى بن الحسين عليه السّلام يرفعه بإسناده إلى محمّد بن يحيى الصولي ، قال : سمعت محمّد بن القاسم أبا العيناء ، يقول وقد تذاكرنا ذهاب بصره قال : كان أبو جعفر يعني الدوانيقي دعا جدي وكان في نهاية الثقة به والعقل عنده ، فقال له : قد ندبتك لأمر عظيم عندي موقعه ، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب :
ألكني « 1 » إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر
ثم عرّفه ما يريد منه وأطلق له مالا خطيرا ، وقال : كل شيء تريده بعد هذا فخذه وصر إلى المدينة فافتح بها دكان عطّار ، وأظهر أنك من خراسان شيعة لعبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، وأنفق على أسبابه واهد لهم وله ما يقرّبك منهم ، وكاتبني مع ثقاتك بأنفاسهم ، وتعرّف لي خبر ابنيه محمّد وإبراهيم ، فمضى جدي ففعل ذلك كلّه فلمّا أخذ أبو جعفر عبد اللّه بن الحسن وإخوته جعل يوبخ عبد اللّه
هامش
( 1 ) في الأمالي : أكلني .