تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
على شيء من فعله وقوله ، ويأتيه بما ظنّ عبد اللّه أنه ليس أحد يعلمه ، فقال عبد الله لبعض ثقاته : من أين أتينا ؟ قال : من جهة العطار ، قال : اللّهم أبله في نفسه وولده بما يكون ناكلا وردعا لغيره وبلاء ليشهر به ، قال : فعمي جدي وعمي بعده أبي وولده وأنا على الحال الّتي ترون وكذلك ولدي من دعاء عبد اللّه ابن الحسن إلى يوم القيامة « 1 » . فانظر إلى هذا الاجتهاد العظيم من أبي الدوانيق وإعمال الحيل والكيد لأهل البيت عليهم السلام ، ولو لم يكن من الأوزار الّتي ارتكبها والآثام الّتي احتقبها إلّا قتل النّفس الزّكية محمّد بن عبد اللّه عليه السّلام في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّتي حرّم اللّه عضد شجرها لكفاه وزرا عظيما ، وحوبا كبيرا ، لأنّا روينا بالإسناد الموثوق به إلى السيد أبي طالب عليه السّلام يرفعه بإسناده إلى أبي صالح بن عبد اللّه بن عباس ، قال : ينادي مناد يوم القيامة يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم هذه فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتخرج من قبرها ومعها ثياب تشخب بالدم حتى تنتهي إلى العرش وتقول يا رب : انتصف لولدي ممن قتلهم « 2 » . وفي هذا أوفى كفاية في هلاك أبي الدوانيق ، فكيف يجوز أن يكون إماما ، ثمّ هو القاتل لعمه عبد اللّه بن علي ولأبي مسلم الّذي وطّد لهم قواعد الخلافة بعد العهود الأكيدة . ثم موسى الملقب بالهادي ، وما كان عليه من الطرائق الكافية في الخروج عن الإسلام من قتله أهل البيت عليهم السلام في حال الإحرام لكان كافيا في العار ودخول النار ، والرشيد عقد الخلافة لولده محمّد وهو ابن خمس سنين ، ومعلوم من الدين أن من كان بهذه الصفة لا ولاية له على نفسه وماله ، فكيف يجعله واليا على المسلمين ، لولا الزيغ عن الدين . وفي ذلك يقول بعض شعرائهم :
هامش
( 1 ) الأمالي 117 . ( 2 ) الأمالي ص 88 .