تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فَاجْتَنِبُوهُ
[ المائدة : 90 ] جمع تعالى بين الخمر وهذه القبائح فاقتضى ذلك قبحها ، وأخبر بأنها رجس والرجس هو النجس ، وقد قال تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
[ المدثر : 5 ] ، وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هجران الرجس حكم غيره ، وأخبر بأنها من عمل الشيطان فأمر باجتنابه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه » « 1 » فكيف ترى حكم هذا الإمام ؟ يا من تعرف حرمة الإسلام وتعقل سنة المصطفى عليه السّلام . وأين هذا ممن إذا عرف من أحد شرب الخمر أنزل به حكم اللّه ، وجلده الحدّ الّذي شرعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما روي أن رجلا شرب الخمر بصنعاء والإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان عليه السّلام فيها فأراد إقامة الحدّ عليه ، فسأله أن يسقط الحدّ على ثمانية آلاف دينار فامتنع من ذلك . ومن وصية بني العباس إلى صاحب الدعوة بخراسان أن يقتل على التهمة من بلغ خمسة أشبار ، ومن نطق بالعربية ، فكان السفّاح سفّاكا للدماء وإن حقنتها العهود والمواثيق ، لأنه كان لا يرقب عهدا ، وسلك أخوه المنصور طريقته الضالّة المضلّة ، وزاد عليه في اجتهاده في حصد شجرة النبوة وزرع الوصية نحو عبد اللّه بن الحسن وإخوته وأولاده بدور الدجى وأقمار الهدى عليهم السلام ، ونظر منهم إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن عليهم السلام فقال : أنت الديباج الأصفر ؟ ، فقال : نعم ، قال : إذا واللّه لأقتلنّك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك ، ثمّ أمر بأسطوانة ففرغت ، ثمّ أدخل فيها فبنى عليه وهو حي ، رواه ابن جرير الطبري « 2 » .
هامش
( 1 ) روي من حديث طويل . المستدرك على الصحيحين 4 / 160 رقم 7228 ، وسنن البيهقي 5 / 327 رقم 10559 وسنن أبي داود 3 / 326 رقم 3674 وبلفظ لعنت الخمر عن عشرة أوجه . سنن ابن ماجة 2 / 1121 رقم 3380 ومسند أحمد بن حنبل 2 / 25 رقم 4787 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 200 .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 385 | حميد بن أحمد المحلي