تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
القبائح أليس حكى في تاريخ الطبري « 1 » وهو مسموع لنا بالإسناد إلى محمّد بن جرير : أن الأمين لما نزلت به الجنود من عقبة حلوان جاء إليه الخبر فقال له : يا مولاي هذا طاهر بن الحسين قد نزل من عقبة حلوان في الجيوش ، فلم يلتفت إليه فلما ألحّ عليه انتهره وقال : كوثر قد صاد سمكتين وأنا ما صدت شيئا ، ولما حصر في بغداد وضويق إلى مدينة المهدي صارت حجار المجانيق تقع في شقّ بساطه وهو يختار الجواري للغناء فغنته جارية فأخطأت في غنائها فشتمها بالقذف ، وقال : تغنيني الخطأ خذوها ، فكان آخر العهد بها ، وما أفاق من الخمر حتى الليلة الّتي قتل فيها ، وأبو نواس الممازح له في الخمر لما أحلّها له فقال :
هذه الممنوع منها * وأنا المحتجّ عنها ما لها تحرم في الد * نيا وفي الجنّة منها
فاستدلّ على إباحتها في الدنيا بإباحتها في الآخرة ، وهذا هو الكفر المبين عند جميع المسلمين ، فأين هذا ممن لا يعرف خمرا بالمشاهدة إلا عند إراقتها كما قال الإمام المنصور باللّه عليه السّلام في كلمة له :
لا أعرف الخمر إلا حين أهرقها * ولا الفواحش إلا حين أنفيها أنا ابن من نسجت آي الكتاب له * ملأة غمرت جسمي حواشيها
واسمع إلى قصة المأمون وهو عندهم من العيون ، وقد طلب من قاضيه يحيى بن أكتم ووزيره أحمد بن أبي داود الشراب فأبيا عليه ، فقال :
إن كنتما لا تشربان معي * خوف المعاد شربتها وحدي
فاعجب من إمام المسلمين عند الجهلة العيون كيف يأمر وزيره وقاضيه وهما اللّذان يدور عليهما التدبير في باب الدين والدنيا بالشراب رافضا آي الكتاب :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
هامش
( 1 ) انظر : خبر طاهر بن الحسين 9 / 476 ، 477 .