تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فقال لهم قولوا لهم مثل قولهم * فما مبتد للهجو مثل مجاوب فهذا جواب للذي قال مالكم * غضابا على الأقدار يا آل طالب
والاشتغال بهذا الشأن يخرجنا إلى ميدان رحيب ، لأن الّذين مدحوا العترة عليهم السّلام أكثر من أن يعدّوا في هذا المقام فضلا عن إحصاء ما قالوه من المديح والنظام . والعجب كلّ العجب ممن أعرض عن إمامتهم ، ولم يرتض بزعامتهم ، ثمّ عمد إلى الجهلة الطغام ، من جفاة الأنام ، الّذين شربوا من الجهل ملحا أجاجا ، وأطفئوا من العلم سراجا وهّاجا من بني أمية وبني العباس ، الّذين اشتهروا بارتكاب الجرائم ، ومقارفة العظائم ، وعزفت عليهم القينات ، وأدنوا المغنيين والمغنّيات ، وتركوا الصلوات ، وناموا عن العتمات ، وشربوا القهوات ، واتخذوا بطانتهم أرباب المنكرات ، وظهر تفاضلهم في اختيار نغمات الألحان . فأين هؤلاء من أئمة الزيدية الّذين تنزّهوا عن العصيان ، وأعلنوا منار الإيمان ، إذا جنّهم الليل فرهبان يترنّمون بالقرآن ، ويستنبطون غرائبه ، ويستخرجون عجائبه ، وإذا تلاقت الأبطال ، وتداعت نزال ، وكشفت الحرب عن ساقها ، ومدّت بأرواقها ، أحسنوا في اللّه الجلاد ، وقاموا بحقّ الجهاد ، تسيل نفوسهم على شفار السيوف ، ويستهونون خوض بحار الحتوف ، طلبا بثأر الدين والإسلام من ذوي المروق والإجرام ، أفيرضى عاقل لبيب ، أو رشيد أريب أن يطرح طاعتهم ويرفض إمامتهم لإمامة بني العباس ! الّذين شهروا بالشّراب ، واختيار أنواع الغنا على معاني الكتاب ، ومن نظر في آثارهم القبيحة علم صحّة ما قلناه فإنّ مثالبهم تحكي مناقب العترة عليهم السلام في الظهور ، وإن شئت طالعت الأغاني وما أودع لهم من الفضائح ، وكذلك تاريخ الطبري وما حكى لهم من