أما حمل المنصور من أرض يثرب * نجوم هدى تجلوا ظلام الغياهب
لهم عند ذكر الله في الليل رنة * كرنّتكم عند اصطفاق المضارب
يتوّجهم ظلما إذا أظلم الدّجى * بكل رقيق الحدّ أبيض قاضب
وقطعتم بالبغي يوم محمّد * قرائن أرحام لنا وأقارب
وجرّعتم تحت التراب نبيّكم * بكاسات ثكل لا تطيب لشارب
قفوتم يزيدا في انتهاك حريمه * بكل محادّ للإله محارب
تعدّونه فتحا ولو كان أحمد * لعدّده من فادحات المصائب
وفي أرض باخمرا مصابيح قد ثوت * مترّبة الهامات حمر الترائب
يغسّلها هامي السحاب إذا همى * وتكنفها أيدي الصبا والحنائب
وغادر هاديكم بفخّ طوائفا * تهاداهم بالقاع بقع النواعب
فيا لسيوف فلّلت بمعامد * ويا لأسود صرّعت بثعالب
وهارونكم أردى بغير جريرة * نجوم تقى مثل النجوم الثواقب
ومأمونكم سمّ الرضى بعد بيعة * تؤدّ ذرى شمّ الجبال الرواسب
فهل بعد هذا في البقية بيننا * بني عمنا والصلح رغب لراغب
كذبتم وبيت اللّه أو تصدر الظبي * شوارب من هاماتكم والشوارب
ولينا فولّينا أباكم فخاننا * وكان بمال اللّه أول ذاهب
وكنّا لكم في كلّ حال مناهلا * عذابا إذا يوردن حضر الجوانب
فلمّا ملكتم كنتم بعد ذلّة * أسودا علينا داميات المخالب
فقل لبني العباس عمّ محمد * وعمّ عليّ صنوه في المناسب
عزيز عليّ أن تدبّ عقاربي * إلى معشري الأدنى دبيب العقارب
ولكن بدأتم فانتصرتم فأقصروا * فليس جناة الذنب مثل المعاقب
وليس سواء سبّ سيّدة النسا * وسبّ رماد بالصفا والأخاشب
وقد قال أصحاب النّبي محمد * له قد هجانا مشركوا آل غالب
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 382
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٣٨٢