لعلّ قلوبا قد أطلتم غليلها * ستظفر منكم بالشفاء فتثلج « 1 »
وللقاضي التنوخي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم ، وكان عبد اللّه ابن المعتز قد قال قصائد كثيرة على قواف وأوزان مختلفة يذكر فيها الطالبيين ويطعن عليهم ويصف ما كان من القرامطة ، وكان ابن المنجم وغيره قد عارضوه على أوزان قصائده إلا قصيدة له أولها :
أبى اللّه إلّا ما ترون فما لكم * غضابا على الأقدار يا آل طالب
فإنه لم يعارض على وزن قصيدته هذه ، فاحتسب علي بن محمد التنوخي الردّ عليه بمثل قصيدته ناقضا عليه فيما قاله ونصر الطالبيين وأقام لهم الحجج والبراهين في إبطال ما ذكره بن المعتز ، وجعلها على لسان بعض الطالبيين ، فقال :
من ابن رسول اللّه وابن وصيّه * إلى مدغل في عقدة الدين ناصب
نشا بين طنبور ورقّ ومزهر * وفي حجر شاد أو على صدر ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة * على سبّة في ملكها وشوائب
يعيب عليا خير من وطئ الحصى * وأكرم سار في الأنام وسارب
ويزري على السبطين سبطي محمّد * فقل في حضيض رام نيل الكواكب
وينسب أفعال القرامط كاذبا * إلى عترة الهادي الكرام الأطايب
إلى معشر لا يسرح الذم بينهم * ولا تزدري أعراضهم بالمعايب
إذا ما انتدوا كانوا شموس نديّهم * وإن ركبوا كانوا بدور الركائب
وإن سئلوا سحّت سماء أكفّهم * فأحيوا بميت المال ميت المطالب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الرّدى * وإن ضحكوا بكّوا عيون النوائب
نشئوا بين جبريل وبين محمّد * وبين عليّ خير ماش وراكب
وصيّ النّبي المصطفى وصفيّه * ومشبهه في شيمة وضرائب
هامش
( 1 ) ديوان ابن الرومي 2 / 23 - 30 .