وروى مصنف سيرته عليه السّلام « 1 » عن عبيد الله بن حذيف وكان يقوم للهادي عليه السّلام بأمره قال : قال لي يحيى بن الحسين : اشتر لي تبنا أعلفه دوابي ، قال : فقلت :
ليس نجد إلا تبن الأعشار ، فقال : لا تشتر لنا منه شيئا وأنت تقدر على غيره ، قال عبيد اللّه : فلم أجد غيره ، فأمرت بعض الغلمان الذي يقوم على الخيل يأخذ منه كيلا معروفا حتى نشتري ونرد مثل ما أخذنا ، فعلم يحيى بن الحسين ، فوجه إلى عبيد الله فكلمه بكلام غليظ ، وقال له عبيد اللّه : إنا أخذنا منه كيلا معروفا حتى نرد مكانه ، فقال : لست أريد منه شيئا ، ما لنا وللعشر ، خذوا هذا التبن فاعزلوه حتى يعلفه من يحل له ، ولم يعلف خيله تلك الليلة شيئا منه ، وأمر أن يطرح للخيل قصب بلا تبن ليلتين ، ثم قال : اللهم إني أشهدك أني قد أخرجت هذا من عنقي وجعلته في أعناقهم .
وروى مصنف سيرته أنه عليه السّلام « 2 » صاح بغلام له فسأله عن خرقة ، فقال له الغلام : قد رفعتها ، فقال للغلام : أخرجها إليّ ، فأخرجها من بين ثياب يحيى بن الحسين ، فلما أخرجها قال للغلام : ويلك أنت قليل الدين ليس لك دين ، تضع خرقة من الأعشار بين ثيابي .
ودخل يوما وقد تطهر للصلاة فأخذ خرقة فمسح بها وجهه ، ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذه الخرقة من العشر ، فذكرت له ذلك ، فقال : ما يحل لنا أن نمسح به وجوهنا ، ولا نستظل به من الشمس « 3 » .
وروى السيد أبو طالب عليه السّلام أيضا بإسناده أن « 4 » يحيى بن الحسين : قدم آمل قبل ظهور الناصر رضي اللّه عنه مع محمد بن زيد بجرجان ، ومعه أبوه وبعض عمومته
هامش
( 1 ) سيرة الهادي 60 - 61 .
( 2 ) سيرة الهادي 62 .
( 3 ) سيرة الهادي 62 .
( 4 ) في ( أ ) بإسناده إلى يحيى .