علي بن المنذر قال : حدثني عبد اللّه بن سفيان الأشقري قال : حدثني دعبل بن علي ، قال : لما هربت من الخليفة بتّ ليلة بنيسابور وحدي وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة ، فإني في ذلك إذ سمعت - والباب مردود - السّلام عليك ورحمة اللّه . . ألج رحمك اللّه ؟ فاقشعرّ بدني من ذلك ، ونالني أمر عظيم ، فقال لي : لا ترع عافاك اللّه فإني من إخوانك الجن ، ثم من ساكني اليمن طرأ إلينا طار من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فأحببت أن أسمعها منك قال : فأنشدته إياها فبكى حتى خرّ ، ثم قال :
رحمك اللّه ألا أحدّثك حديثا يزيد في بينتك ويعينك على التمسّك بمذهبك ؟
قلت : بلى ، قال : مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السّلام فصرت إلى المدينة فسمعته يقول : حدثني أبي عن أبيه عن جدّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
« عليّ وشيعته هم الفائزون » « 1 » ثمّ ودّعني لينصرف ، فقلت له : يرحمك اللّه إن رأيت أن تخبرني باسمك ، قال : ضبيان بن عامر .
وكان منصور النمري من شعراء هارون الرشيد وكان ينافق الرشيد ويذكر هارون في شعره وهو يريد عليا عليه السّلام لقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » « 2 » حتى وشى به بعض أعدائه إلى الرشيد ، وأنشد قصيدته « شاء من الناس راتع هامل » ، وقد تقدّمت حتى وصل إلى قوله :
هامش
( 1 ) ذكره الشوكاني في فتح القدير في تفسير قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية » ، أخرجه ابن عساكر عن جابر عبد الله قال : « كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل عليّ ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » فتح القدير 5 / 477 .
( 2 ) أخرجه الإمام عبد الله بن حمزة في الشافي 2 / 61 ، وأمالي أبو طالب 50 والمرشد بالله 1 / 134 ، والبخاري 4 / 1602 برقم 4154 ومسلم 1870 برقم 2404 والترمذي 5 / 599 برقم 3730 و 3731 ، وأحمد في مسنده 1 / 379 برقم 154 .