فإن لا يكن حيّا لدينا فإنّه * لدى اللّه حيّ في الجنان مزوّج
وقد نال في الدنيا سناء وهيبة * وقام مقاما لم يقمه مزلّج « 1 »
شوى ما أصابت أسهم الدهر بعده * هوى ما هوى أو مات بالرمل بحرج
وكنّا نرجّيه لكشف عماية * بأمثاله أمثالها تتبلّج
فساهمنا ذو العرش في ابن نبيه * ففاز به واللّه أعلى وأفلج
مضى ومضى الفرّاط من أهل بيته * يؤمّ بهم ورد المنيّة منهج
فأصبحت لا هم أبسئوني بذكره * كما قال قبلي في السنين مؤرّج « 2 »
ولا هو أنساني أساي عليهم * بلى هاجه ، والشجو للشجو أهيج
أبيت إذا نام الخليّ كأنّما * تبطن أجفاني سيال وعوسج
أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفة * يباشر مكواها الفؤاد فينضج
أحين تراءتك العيون جلاءها * وإقذاءها ظلت مراثيك تنسج
بنفسي وإن فات الفداء بك الرّدى * محاسنك اللائي تمحّ فتنهج
لمن تستجدّ الأرض بعدك زينة * فتصبح في أثوابها تتبرّج
سلام وريحان وروح ورحمة * عليك وممدود من الظلّ سجسج
ولا برح القاع الّذي أنت جاره * يرفّ عليه الأقحوان المفلّج
ويا أسفا أن لا تردّ تحيّة * سوى أرج من طيب رمسك يأرج « 3 »
ألا إنما ناح الحمائم بعد ما * ثويت ، وكانت قبل ذاك تهزج
أذمّ إليك العين إنّ دموعها * تداعي لنار الشّوق حين توهّج « 4 »
وأحمدها لو كفكفت عن غروبها * عليك وخلّت لا عج الحزن يلعج
هامش
( 1 ) المزلج : الناقص المروءة .
( 2 ) المؤرج : الذي يلقي العداوة بين القوم . القاموس ص 229 .
( 3 ) الرمس : القبر .
( 4 ) في الديوان « تداعي بنار الحزن حين توهج » .