أرى فيّهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيّهم صفرات
فآل رسول اللّه نحف جسومهم * وآل زياد غلّظُ القصرات
بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول اللّه في الفلوات
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
فلو لا الّذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطّع قلبي إثرهم حسرات
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنّقمات
سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
فيا نفس طيبي ، ثمّ يا نفس أبشري * فغير بعيد كلّ ما هو آت
فإن قرّب الرحمن من تلك مدتي * وأخّر من عمري لطول حياتي
شفيت ولم أترك لنفسي رزيّة * وروّيت منهم منصلي وقناتي
أحاول نقل الشمّ عن مستقرّها * وأسمع أحجار من الصّلدات
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * يميل مع الأهواء والشّهوات
إذا قلت عدلا أنكروه كمنكر * فغطّوا على التّحقيق بالشّبهات
قصاراي منهم أن أموت بغصّة * تردّد بين الصّدر واللّهوات
كأنّك بالأضلاع قد ضاق رحبها * لما ضمّنت من شدّة الزّفرات « 1 »
وحكى الشيخ أبو الفرج في الأغاني : أن دعبلا كتب هذه القصيدة فيما يقال في ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن تكون بين أكفانه . وقال الشيخ أبو الفرج رحمه اللّه تعالى : أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن عمار ومحمد بن أحمد الحليمي « 2 » قالا :
حدثنا يعقوب بن إسرائيل قال : حدثني أنس بن عبد اللّه النبهاني قال : حدثني
هامش
( 1 ) ديوان دعبل الخزاعي 131 - 145 . ( وفيه زيادة ونقص واختلاف في الروايات ) .
( 2 ) في ( ب ) : الحكيمي .