وليس البكا أن تسفح العين إنما * أحرّ البكاءين البكاء المولّج
أتمتعني « 1 » عيني عليك بعبرة * وأنت لأذيال الروامس مدرج
فإني إلى أن يدفن القلب داءه * ليقتلني الداء الدفين لأحوج
عفاء على دار ظعنت لغيرها * فليس بها للصالحين معرّج
ألا أيها المستبشرون بموته * أظلّت عليكم غمّة لا تفرّج
أكلّكم أمسى اطمأنّ مهاده * بأنّ رسول اللّه في القبر مزعج
فلا تشمتوا وليخسأ المرء منكم * بوجه كأن اللون منه اليرندج
فلو شهد الهيجا بقلب أبيكم * غداة التقى الجمعان والخيل تمعج « 2 »
لأعطى يد العاني أو ارمدّ هاربا * كما ارمدّ بالقاع الطليم المهيّج
ولكنه ما زال يغشى بنحره * شبا الحرب حتى قال ذو الجهل : أهوج
وحاشا له من تلكم غير أنه * أبى خطة الأمر الّذي هو أسمج
وأين به عن ذاك ؟ لا أين إنه * إليه بعرقيه الزّكيّين يخرج
كدأب عليّ في المواطن قبله * أبي حسن ، والغصن من حيث يخرج
كأنّي به كالليث يحمي عرينه * وأشباله لا يزدهيه المهجهج
كأني أراه والرّماح تنوشه * شوارع كالأشطان تدلى وتخلج
كأني أراه إذ هوى عن جواده * وعفّر بالترب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى * وحبّ بها روحا إلى اللّه تعرج
أأرديتم يحي ولم يطو أيطل * طرادا ولم يدبر من الخيل منسج
تأتّت لكم فيه منى السوء هينة « 3 » * وذاك لكم بالغيّ أغرى وألهج
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أتمنعي .
( 2 ) تمعج : تسرع في السير .
( 3 ) في النسخ : تأتّت لكم فيه من السوء منية .