إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * يفرّج منها الهمّ والكربات
نفوسا لدى النهرين من بطن كربلا * معرّسهم فيها بشطّ فرات
أخاف بأن أزدارهم فيشوقني * معرّسهم بالجزع من نخلات
تقسّمهم ريب المنون كما ترى * لهم عقوة مغشية الجمرات
سوى أنّ منهم بالمدينة عصبة * مدى الدهر أنضاء من الأزمات
قليلة زوّار خلا بعض زوّر * من الضبع والعقبان والرّخمات
لها كل حين نومة لمضاجع * لهم في نواحي الأرض مختلفات
وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير يجتازون في السّروات
تنكّب لأواء السنّين جوارهم * فلم تصطليهم جمرة الجمرات
حمى لم تضره المندبات وأوجه * تضيء من الأستار في الظلمات
إذا أوردوا خيلا تشمس بالقنى * مساعر جمر الموت والغمرات
وإن فخروا يوما أتوا بمحمّد * وجبريل والفرقان ذي السّورات
أولئك لا شيخ هند وتربها * سميّة من نوكى ومن قذرات
ملامك في آل النّبي فإنّهم * أودّاي ما عاشوا وأهل ثقاتي
تخيّرتهم رشدا لأمري لأنّهم * على كلّ حال خيرة الخيرات
فيا ربّ زدني في يقيني بصيرة * وزد حبّهم يا ربّ في حسناتي
بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفكّ عناة أو لحمل ديات
وللخيل لمّا قيّد الموت خطوها * فأطلقتم منهنّ بالذربات
أحبّ قصيّ الرّحم من أجل حبّكم * وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيف لأهل الحق غير موات
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجوا الأمن بعد وفاتي
ألم تر أنّي مذ ثلاثين حجّة * أروح وأغدو دائم الحسرات
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 370
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٣٧٠