وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » أيضا بإسناده عن بعضهم قال : حضرنا إملاء الناصر الحسن بن علي عليهما السلام في مصلى آمل فجرى ذكر يحيى بن الحسين عليه السّلام ، فقال بعض أهل الري - وأكثر ظني أنه أبو عبد الله محمد بن عمرو الفقيه : كان والله فقيها ، قال : فضحك الناصر ، وقال : ذاك والله من أئمة الهدى .
وكان عليه السّلام بالورع والزهد والعبادة إلى حد تقصر العبارة دونه ، والفهم عن الإحاطة به ، وظهور ذلك يغني عن تكلف بيانه ، إلا أنا نحكي قليلا من كثير مما يثلج قلوب ذوي الإيمان العارفين بحق العترة عليهم السلام . روى مصنف سيرته عليه السّلام « 2 » عمن سمعه يقول : والله الذي لا إله إلا هو ما أكلت مما جبيت من اليمن شيئا ، ولا شربت منه الماء .
وروى عمن سمعه يقول : ما أنفق إلا من شيء جئت به معي من الحجاز ، وهذا ورع شحيح ، لأنه عليه السّلام عف عن الحلال ، إذ كان يجوز له أن يتناول من الجزية وأخماس الغنائم وسوى ذلك من كثير من الأمور المباحة لمثله في الشرع النبوي عظمه اللّه « 3 » .
وروى أيضا عن ابنه محمد بن عبيد الله عليه السّلام قال : وجّهت غلاما إلى يحيى ابن الحسين رضي اللّه عنه أطلب منه قرطاسا أكتب فيه كتابا ، فقال : يحيى بن الحسين ( للرسول ) « 4 » : القرطاس لا يحل له ، فدفع إلى الغلام ورقة قطن « 5 » .
وروى أيضا عن بعضهم أنه عليه السّلام قال له : اشتر لي قرطاسا على حدة مما يحل لي أكتب فيه ، فاشتريته له .
هامش
( 1 ) الإفادة 105 .
( 2 ) سيرة الهادي 58 .
( 3 ) سيرة الهادي 58 .
( 4 ) ساقطة من الأصل .
( 5 ) سيرة الهادي 60 .