عشرين كتابا تركناها ، وهي ظاهرة مشهورة قد شحنت من محاسن العلم ودرر الفهم ما يشهد بأنه عليه السّلام في العلم القمر الباهر والبحر الزاخر ، وله الحكايات العجيبة في هذا المعنى التي يتجلى فيها ، ويظهر خضوع المخالف وتسليمه ، وهي كثيرة ظاهرة ، وإنما نذكر منها اليسير فإن القليل يدل على الكثير ، وضوء البارق يشير بالنوء المطير ، وهل تفتقر الشمس إلى برهان وإنما التفصيل يثمر الجلالة والعرفان « 1 » .
روى السيد أبو طالب عليه السّلام « 2 » عن علي بن العباس الحسني عليه السّلام : أنه سمع أبا بكر بن يعقوب عالم أهل الري وحافظهم - حين ورد عليه باليمن يقول : قد ضل فكري في هذا الرجل - يعني يحيى بن الحسين عليه السّلام ، فإني كنت لا أعترف لأحد بمثل حفظي لأصول أصحابنا ، وأنا الآن إلى جنبه جذع ، بينا أجاريه في الفقه وأحكي عن أصحابنا قولا إذ يقول : ليس هذا يا أبا بكر قولكم فأرادّه ، فيخرج إليّ المسألة من كتبنا على ما حكى وادعى ، فقد صرت إذا ادعى شيئا عنا أو عن غيرنا لا أطلب معه أثرا .
قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 3 » : وحدثني رحمه الله تعالى قال : دخلت الريّ سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة ، وكنت ارتحلت إلى شيخ العلوية وعالمهم أبي زيد عيسى بن محمد العلوي رحمه الله - من ولد زيد بن علي عليهما السلام - وإلى غيره من أبي حاتم وآخرين ، وحضرت مجلس النظر لأبي بكر الخطاب فقيه الكوفيين وحافظهم ، فجريت في مسائل النظر مع من حضر ، فقالوا : ما قرابة ما بينكم وبين أصحاب اليمن من أولاد يحيى بن الحسين وأولئك الأشراف ؟ فقلت له : كان يحيى بن الحسين من أولاد إبراهيم بن الحسن بن الحسن ، ونحن من أولاد
هامش
( 1 ) الإفادة تاريخ الأئمة السادة 103 .
( 2 ) الإفادة 104 .
( 3 ) الإفادة 104 .