ووردت كتب الملك الظافر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب من حلب سنة إحدى وستمائة والوارد بها رجل من ولد النفس الزكية عليه السّلام ، ووصل اليمين فعاقه سلطان العجم عن الإمام ، فأجاب عليه السّلام بالشعر الذي أوله :
أتهجر معتمدا دارها
. . . . . . حتى قال :
إلى حلب حيث صيد الملوك * تحبو ويكرم زوّارها
سلالة من شاد دين الإله * وطهّر بالسيف أوزارها
فرحمة ربي على روحه * عشايا العصور وأبكارها
وكان عليه السّلام قد رزقه الله تعالى من حسن الصيت وارتفاع الذكر وحسن الأحدوثة والثناء الجميل ما قل مثله لمن مضى من أئمة الزيدية عليهم السّلام ، حتى أن الإمامية على حيفهم عن السابقين من أئمة الزيدية واجترائهم على أذيتهم لم ينقل عنهم مثل ذلك في حقه عليه السّلام بل كانوا في نهاية المحبة والمودة له عليه السّلام على اعتقادهم ظلم القائمين بعد الحسين عليه السّلام من أئمة الزيدية عليهم السّلام عموما حتى قال بعض شعرائهم وهو السمطي :
سن ظلم الأنام للناس زيد * إن ظلم الأنام داء عضال
وبنو الشيخ والقتيل بفخ * ثم يحيى ومؤتم الأشبال
ولم يزل عليه السّلام منفذا للبعوث والسرايا إلى مغرب ومشرق وشام ويمن ، فقلّ ما كان يقف عسكره من الغزو .
ودخل صنعاء المرة الثانية في شهر صفر سنة إحدى عشرة وستمائة ، فأقام فيها مدة ثم تقدم ذمار ، وانحازت جنود العجم إلى ذي حولان « 1 » فصمد لهم عليه السّلام بنفسه حتى أظفره الله تعالى عليهم واستولى على الخيل والسلاح وأعتق الرقاب .
هامش
( 1 ) قرية خارج مدينة ذمار معروفة .