تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الغنائم تنقلب بها الجنود حالا بعد حال ، واستقر أمره عليه السّلام في نواحي مذحج وصلّيت الجمع فيها ، وقبضت منها الأموال ، وكانت تأتيه وقتا بعد وقت حتى كانت سببا لقوة أمره وظهور كلمته ، ونظم الجنود أحسن نظام ، وقدر أرزاقهم ، وعمر حصن ظفار « 1 » حرسه الله تعالى في شهر شوال سنة ستمائة فكان سببا لانتظام أحواله وسداد أموره ، وأعلى الله كلمة الدين ، ولم تزل البعوث والسرايا في كل حين إلى أرض الأعادي تجوس خلالها ، وتستلب أموالها ، وتسبي أطفالها « 2 » ، وتقتل رجالها « 3 » . ثم وجه عليه السّلام دعاته إلى نواحي جيلان وديلمان ، فبايعوا جميع من بها من الزيدية ، وعلا فيها ذكره ، وخطب له في مساجدها ، وصليت الجمع ، وقبضت الحقوق الواجبة باسمه ، وجاهدوا من يليهم من الجبرية المجسمة والباطنية ، وتيمنوا ببركة دعوته ، واستسعدوا بإجابته حتى إن بلادهم كانت قد أصابتها حطمة شديدة عظمت معها عليهم البلوى ، وعضّتهم بها الأزمة الشديدة ، فما كان إلا ريث دخول الدعوة إلى جهاتهم ، فأبدل الله تعالى بالجدب خصبا ، وزالت الشدة عنهم عن قريب ووردت الدعوة والسعر فيها بالمثقال الذهب ما بين ثلاثين قفيزا إلى خمسين ، فبلغ بعد ذلك مائتين وخمسين قفيز إلى ثلاثمائة بالمثقال ، وجاهدوا في سبيل الله عز وعلا ، وأقيمت عندهم الحدود ، وكانت الأوامر النبوية جارية فيها على الوجه الذي هي جارية في هذه النواحي . ولقد أخبرنا من نثق به وهو الفقيه الفاضل حمزة بن محمود الجيلاني من شدة تشددهم في ذلك بما يكثر حتى إن رجلا من علمائهم ظهر منه تخذيل عن بيعة
هامش
( 1 ) ظفار داود : حصن أثري في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة ذيبين على بعد 70 كم شمال صنعاء . ( 2 ) في ( ب ) : أموالها . ( 3 ) انظر السيرة المنصورية لأبي فراس بن دعثم 2 / 479 ، 634 - 636 .