وتمرّ في شط الفرات عوابسا * كالطير تكسر أجنحا لإياب
وتقيم في بغداد يوم قيامة * تنفي شكوك الواقف المرتاب
حتى ترى أبنا أبينا أننا * شم الأنوف حماة كل عقاب
أبلغ بني العباس صفوة هاشم * وسلالة العلامة الوهاب
من واصل الأرحام غير مقاطع * ومشيّع في العالمين مجاب
إنا أخذنا أمرنا فتبصّروا * ودعوا النّهاب فلات حين نهاب
قد حزتموها بالصوارم برهة * غصبا وليس الحقّ للغصّاب
فالآن قرت في محل قرارها * أبناء حيدرة الفتى الضرّاب
صنو النبي وخير من وطئ الحصى * بعد النبي لباب كل لباب
نور تنقل حالة من حالة * ما بين أرحام إلى أصلاب
وأبوكم المفضال سلّمها له * من غير إسهاب وغير خطاب
الشعر الثاني ذكر فيه أيامه بالجوف وشكر أهله فقال عليه السّلام [ الديوان : 16 - 17 ] :
رويد كما لا تعجلا بملامي * فليس مقام الليث مثل مقامي
سل الخيل في صنعاء يوم قصدتها * بأرعن جرار أجشّ لهام
ألم أك رمح الجيش عند قدومه * وصمصامه لو حلّ عقد ذمام
ويوم ذمار عند مشتجر القنا * ألم يك فعلي قائدا لكلامي
وكم موقف ينسى به المرء نفسه * عرفت به ماضي العزيمة سامي
ولي كل يوم همة علوية * تزيل بإذن الله ركن شمام
يهال لها عرب وعجم وإنها * تشيّب رأس الطفل قبل فطام
أنا القائم المنصور هاشم * حسام رقيق الحد غير كهام
ولي نفس حر الوالدين مهذب * ونفس عصام قد سمت بعصام
إذا رمت أمرا لم تمنّع صعابه * وأدنت رءوسا جنّحا لخطام