تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فسأل من هذا ؟ ففهم من الجواب أنه ولدك واسمه عبد الله ، فلما ولد عليه السّلام أتى البشير إلى والده فقال له : أما إن كنت مبشّرا بعبد الله فقد سبقك غيرك ، فلما وصل إلى منزله سألته زوجته أن يسميه عبد الله فحكى القصة . والمنام الثاني : أنه رأى أنه ظهر منه نور يملأ الأرض كلها فعبّره على جدته الشريفة الفاضلة سيدة بنت عبد الله الحرازي فقالت له : اكتم ذلك ، فقد قيل : إنه لا بد أن يظهر منك أو من ابنك المنصور أو من يدل عليه ، ثم عبّرها على رجل وهو يتعجب منها فلما استكملها قال : أبشر يا حمزة بإمام من ذريتك ، فصدق اللّه منامه . وكان والده حمزة بن سليمان أتاه قوم من بني صريم ثم من الأجارم ثم من أهل عرار « 1 » يطلبون منه القيام والمدافعة عنهم على ابن حاتم بن أحمد لمّا ملك أرضهم فقال : لا فرج لكم على يديّ وإنما فرجكم على يدي هذا الصبي وهو بين يديه ابن العشر السنين أو دونها ، سمعنا ذلك عمن رواه عنه عليه السّلام يروي ذلك . وكان حمزة من فضلاء أهل عصره وعيونهم له معرفة بأنواع العلوم ، كان قد أقام مع القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد قدس اللّه روحه ، وكان يروي عن القاضي : أنه يصلح للإمامة ويقول : لو دعا لأجبنا دعوته ، وكان معروفا بالسخاء والمروة والطهارة والعبادة والشجاعة ، ومن سخائه أنه لقيه ضيف ولم يكن معه شيء ، فعمد إلى ردائه ، فشقه واشترى له طعاما به ، وفيه يقول الإمام المنصور باللّه عليه السّلام في كلمة له لما لامته امرأته في سماحته فقال مفتخرا :
فإن أبي أوصى بنيه بخطه * ولست بناس للوصية من أبي وباع تراثا من أبيه لضيفه * وشق فضول البرد غير مكذب
ومن ورعه ما أخبرنا به بعض الإخوان كثرهم اللّه عن الإمام المنصور باللّه
هامش
( 1 ) في ( ج ) : من بني حريم من الأجرام من أهل نجران .