قيل ليحيى بن معاذ رحمة الله عليه : ما تقول في أهل البيت عليهم السلام ؟
فقال : ما أقول في طينة عجنت بماء النبوة ، وغرست بأرض الرسالة ، فهل ينفح منها إلا ريح الهدى ، وعنبر التقى ، وما ظنك ببيت عمره التنزيل ، ومدحه الملك الجليل ، وكانت تمائم أبويهم من زغب ريش جبريل ( ع ) ، من ذا يدانيهم أو يساويهم ؟ . ثم قيل فيهم :
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستدام به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل شيء ومختوم به الكلم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم « 1 » * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس يحتدم
يأبى لهم أن يحل البخل ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى لهم « 2 »
هذه عناصره عليه السّلام الشريفة وجواهره العالية المنيفة .
[ مولده ]
ولد عليه السّلام بعيشان من ظاهر همدان في شهر ربيع الآخر لإحدى وعشرين ليلة خلت منه سنة إحدى وستين وخمسمائة .
وروي أنه عليه السّلام عند ولادته ازداد ضوء المصباح وعلا علوا يتجاوز المعتاد حتى بلغ دوين السقف واستقام على ذلك ، وأسنده مصنف سيرته عليه السّلام إلى الشيخ عواض بن مسعود رحمه اللّه ، رواه عن المرأة التي حضرت الولادة .
وكان أبوه حمزة بن سليمان عليه السّلام قد رأى في شأنه منامين : أحدهما أنه رأى كأنّ رجلا عظيم الشأن في منزلة عالية ، عليه هيئة وجلالة وتعظيم عند الناس ،
هامش
( 1 ) في ديوان الفرزدق « جودهم » .
( 2 ) للشاعر الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين ديوان الفرزدق 180 - 181 .