حتى قرامطتها لحبسه ، وأنفوا أشد الأنفة فنزلوا على فليته بن القاسم متشفعين في أمره وقصدوه بشعر يقولون فيه :
نحن بني هاشم لكم خدم * بحبلكم نلتوي ونلتزم
أنتم لنا كعبة نلوذ بها * وسوحكم من جهاتها حرم
فلا تردّ الوجوه عابسة * عنك وقد قابلتك تبتسم
فنزل إليهم فليته فأقسموا لا برح حتى يخرج الإمام عليه السّلام فأخرجه على كره منه .
وتوفي عليه السّلام في شهر ربيع سنة ست وستين وخمسمائة بحيدان من أرض خولان ، وقبره مشهور مزور . ومولده سنة خمسمائة من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام « 1 » .
ومما رثي به عليه السّلام :
أعينيّ جودا بالدموع السواجم * على أحمد المنصور من آل هاشم
إمام الهدى مولى الأنام جميعهم * سقى جدثا وأراه صوب « 2 » الغمائم
تزلزل ركن المجد يوم وفاته * وثلّت عروشات العلى والمكارم
لقد جل رزء المسلمين وأصبحت * ربوع المعالي وحشة كالمآتم « 3 »
لقد فتكت أيدي الحمام بأوحد * له شرف فوق النجوم العواتم
فيا موت من للمشكلات إذا غزت * ومن يرتجى يوما لدفع العظائم
ومن ذا يقود الخيل شعثا عوابسا * فيوردها بحر القنا والصوارم
عليها من الأبطال كل سميدع * تعوّد في الهيجاء ضرب الجماجم
ومن تخفق الرايات فوق جبينه * كأجنحة الطير العطاش الحوائم
هامش
( 1 ) طبقات الزيدية الكبرى 1 / 135 .
( 2 ) في ( ب ) وبل .
( 3 ) في ( ب ) : كالمآتم .