ولما أطل الموت واشتجر القنا * ودارت رحاها واشتتب « 1 » وقودها
ركزت لهم صدر القناة كأنما * جبال ثبير ثمّ أرسا ركودها
وقلت لمرّ النفس صبرا فهذه * حياض الردى حقا وأنى « 2 » ورودها
فإن لم يكن نصر وإلا شهادة « 3 » * تكون خلاصا لي فتلك أريدها
وواساك من أهل الديانة عصبة * كثير إذا شدّت قليل عديدها
فليت قبورا بالمدينة بشرت * بما فعلت من بعد حين جنودها
صعقنا عليهم صعقة « 4 » مذحجية * فكادت لها تلك الجبال تميدها
فيا للأكام السود لولا صعودها * لقد كادت الأبطال جمعا تبيدها
فخمس مئين حزّ منها وريدها * وخمس مئين ثقّلتها قيودها
وطاروا إلى روس الجبال « 5 » شلائلا * من الخوف فيها خافقات كبودها
وسرنا لغمدان المنيف فأصبحت * ذوائبه في الترب ثاو مشيدها
وأضحى ابن عمران المتوّج حاتم * يقول ألا عفوا فلست أعودها
وأنت بنفس لا يزال نفيسها * إلى كل مجد أو طعان يقودها
فيا ابن أمير المؤمنين ومن له * سوابق مجد ليس يحصى عديدها
إذا طلبت همدان منك إقالة * وسنحان يوما واستقام أويدها
فعد لهم بالصفح منك وبالرضى * فلن يبلغ الغايات إلا معيدها
وحاشاك أن تنسى السوابق منهم * وما فعلته في القديم جدودها
أتعلم أن الحق قام بنصره * إلى الآن قحطان ابن هود وهودها
هامش
( 1 ) في ( أ ) وأنشأبت .
( 2 ) في ( ب ) فأين .
( 3 ) في ( ب ) وإلا منية .
( 4 ) في ( ب ) : صقعنا ، صقعة .
( 5 ) في ( أ ) : الحبائل .