الإمام : أما أنا فلا أقبض منكم شيئا كفاية ولا غيرها ، وكان معه ومع أصحابه زاد فلما فرغ الزاد كان يأمر من يشتري له الطعام ويأمر من يطحنه « 1 » وكانت حاشيته مقدار ستين رجلا وولّى على زبيد واليا « 2 » من جهته ، وعاد مسلّما منصورا قد أرضى الله سبحانه عز وعلا ، ولم يزل عليه السّلام في جهاد بعد جهاد وجلاد عقيب جلاد حتى أشمخ الحق قبابا ، ومدّ له أطنابا ، شيّد للإسلام في الأرض العز بنيانا ، وأعلى له أركانا ، وكانت كثير من وقعاته على الباطنية الملحدة أقماهم الله تعالى حتى دمرهم تدميرا ، وأنزل بهم ويلا وثبورا ، بعد أن كانت قد تسعرت نارهم ، وسطع شرارهم ، فطمس الله بحميد سعيه عليه السّلام ربوعهم ، وفرّق جموعهم ، وكانوا بين قتيل وطريد تصديقا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي ، موكّلا يعلن الحق وينوره ، ويرد كيد الكائدين » فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله . ولم يزل دأبه عليه السّلام في نشر الدين ، وإعلاء كلمة الحق اليقين ، وقمع الملحدين ، وطمس آثار المعتدين « 3 » حتى تجلّى الحق وسطع نوره ، وتضوّع مسكه وكافوره ، واستطار أمره في اليمن من صعدة ونجران ، وبلاد وادعة وسنحان وشريف ، وبلاد خولان والجوف والظاهر وصنعاء وأعمالها ، وبلاد مذحج ونواحيها ، وخطب له بخيبر القاضي الفاضل عبيد مولى علي عليه السّلام ، وخطب له بينبع الشريف السيد الشهيد الحسن بن عبد الكريم الحسني رحمه الله ، ونفذت ولايته إلى السيد على محمد العربوني « 4 » رحمه الله بالجيل ، وكانت مدة ولايته عليه السّلام ثلاثا وثلاثين سنة ، وأصابه العمى في آخر عمره ، وأسره فليته بن قاسم القاسمي ، وغضبت رجال همدان عاصيها ومطيعها
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ) يطبخه .
( 2 ) في ( ب ، ج ) على زبيد والناس من جهته .
( 3 ) في ( ب ) الملحدين .
( 4 ) في ( أ ) العربوي