وتعلم قحطان وهمدان إن عصت * مقالك إنّ اللّه وهنا يزيدها
فقد جمعها يا ابن النبي إلى الهدى * فليس يقود القوم إلا رشيدها
فما اجتمعت « 1 » خيل الطعان بمشهد * تكون به إلّا وأنت وحيدها
ولا اعتركت خيل وخيل طعائن * بحرّ القنا إلا وأنت تحيدها
ولا اجتمعت يوما نزار ويعرب * بمجتمع إلا وأنت تسودها
وإنك للمنصور من آل هاشم * وما بعدها من غاية تستزيدها
وكل أناس أعرضوا عنك وامتروا * فما هم من الإسلام إلا يهودها « 2 »
فدمت مدى الدنيا لأمة أحمد * تشد لها أركانها وتشيدها
ومن أيامه عليه السّلام المحجّلة الحسان يوم قصد زبيد في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، فلما « 3 » وصلها عليه السّلام أقام فيها ثمانية أيام ، وكان أميرها يومئذ فاتك ابن محمد بن جياش ، وكان فاسقا خبيثا يغلب عليه الخنا والفساد في نفسه ، حتى روي أنه كان له بريمان « 4 » في بطنه كالمرأة ، فعني الإمام عليه السّلام في هلاكه بعد بذل مال جليل في سلامته فأقسم بالله لو أعطى ملك زبيد كله ما أفداه « 5 » وذلك أنه قتله حدا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه » فراوده أصحابه على أخذ المال وقالوا إنه لبيت المال ، فقال قد نزهت نفسي عن الطمع عند أهل زبيد ، وقد كنت قلت لهم : إني لا أسألكم عليه شيئا وتلوت قول الله سبحانه وتعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ سبأ : 47 ] ثم نهض بهم وكان القواد يعطون العساكر كفايتهم ، فقال
هامش
( 1 ) في ( ب ) إذا اجتمعت .
( 2 ) في ( ب ، ج ) تقدم هذا البيت على الذي قبله .
( 3 ) في ( ب ) ولما .
( 4 ) البريم : هو ما تشده المرأة على وسطها وعضدها . قاموس 1394 .
( 5 ) في ( ب ) لا أفدي .