تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
رأيت إماما لم ير الناس مثله * أبرّ وأوفى للطريد المشرد عفا ووفا حتى كأني عنده * أخ أو حميم لست عنه بمبعد
وقال أيضا أخوه أسعد في شعره :
ملكت فأسجح منعما يا ابن فاطم * وشيد مباني هاشم ذي المكارم
إلى قوله :
فإن كنت قد بلّغت عني مقالة * فقد تبت يا مولاي توبة نادم
وعما قليل يقول كما قال أخوه ، ويفرح أن يرجع إلى ما كان عليه أبوه ، وقوله : لا يحسن للرجل العاقل أن يمدح نفسه ، وقد حكى الله عن يوسف عليه السّلام أنه قال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ سورة يوسف : 55 ] ، وقال الله عز وجل :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الشورى : 41 - 42 ] الآية . وقوله : إني طالب دنيا ، وقوله هذا طار وهذا فلت ، ولذتي في دنياي قتاله وقتال أمثاله من أعداء الله ، وقد نغّصت عليه وعلى غيره من أهل الدنيا دنياهم في كل ناحية ، ولي اليوم نيف وعشرون سنة ، كلما فرغت من حرب قوم من الظالمين قمت في حرب آخرين من أعداء رب العالمين ، وإني لا أبرح كذلك حتى أموت . وأما قوله : إني كفيته ذمّ نفسي بأني له داء لا دواء له ، ونعلم أن الداء الذي لا دواء له هو الموت ، وأنا له كذلك إن شاء الله تعالى ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( نحن السّم فمن شاء فليستمّ ، ونحن الشم فمن شاء فليشتم ) ، وإن له داء ولضدّه دواء ، فليعلم ذلك والسلام ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم . وكان عليه السّلام كثير العبادة ، حسن الزهادة ، وله في هذا المعنى قصيدته المشهورة :