دعيني أطفي عبرتي ما بدا ليا * وأبكي ذنوبي اليوم إن كنت باكيا
لعل البكى يشفي من الوجد بعضه * إذا لم يكن للكل من ذاك شافيا
وأشفي غليلا في فؤادي بالبكى * ولو قال جهال من الناس ماليا
ولن يسلم المحزون من غصة القضاء * إذا كانت الأحزان تبقى كما هيا
فقد مات همّام لوعظ إمامه * وصادف قلبا للمواعظ واعيا
وليس عجيبا إن بكيت ولو دما * وأذهب دمعي من بكاي الأماقيا
وقد ما بكى قبلي رجال تذكروا * رسوما عفت عن أهلها ومغانيا
ويوما « 1 » محته الذاريات وأشعثا * وجته العوافي « 2 » فانشطى وأثافيا
فلم لا إذا أبكي على ما جنت يدي * من الذنب لما أن تحققت ذاتيا « 3 »
فهل من مداو للذنوب من الملا * فلم ألق للذنب العظيم مداويا
وهل لقروح في فؤادي مرهم * تداوي عليلا كامنا في فؤاديا
وليس لذنبي من مداو سوى البكى * وتوبة ذي صدق وعفو إلهيا
هبيني نسيت الموت والبعث فينة « 4 » وما كان من علم الغيوب ورائيا
ألم أعتبر نفسي ونقصان قوتي * ولم أك للموت المشاهد ناسيا
وكنت امرأ ذا قوة في شبيبتي * فأصبح مخضرّ الشبيبة ذاويا
وبدلت نقصانا بدا في جوارحي * وجاء نذير الشيب للنفس ناعيا
فيا عجبا من غافل غير عاقل * يجدد من دنياه ما صار باليا
ويعمر ما قد خرب الدهر قبله * ويتبع تسويفا له وأمانيا
ومن هرم يزداد ضعفا وذلة * وآماله يرمي بهن المراميا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ومويا .
( 2 ) في ( ج ) : الغواني .
( 3 ) في ( ب ) دانيا .
( 4 ) في ( ب ) فتنة .