رأيت معين الملك قد صار خاليا * فأورثني سقما وأوهى عظاميا
ونشّان والبيضاء بادت وهكذا * براقشها والقصر قد كان عاليا
وغمدان والسوداء والبير عطلت * منازلها والكل قد صار خاليا
وفي هرم ما يهرم الطفل ذكره * وفي كمنا ما كان للناس ناديا
وصرواح أو روثان للناس عبرة * أباد الردى أسفاله والأعاليا
وفي كل أرض مثلهن مآثر * تزهّد في الدنيا وتنفي الدواعيا
فيا ربّ قيل كان فيهنّ مترف * وذي نخوة قد كان في الناس ساميا
مضى ومضت أمواله ورجاله * وقد كان موجودا فأصبح فانيا
فكيف يطيب العيش للمرء بعدهم * ويصبح جو الدهر للمرء صافيا
فيا أيها المغرور أقصر عن الهوى * وأقبل إلى التقوى ولاتك لاهيا
وكن جاهدا في طاعة الله ربنا * تفز بالذي تهوى ولاتك عاصيا
فلو لم يكن غير الممات ووحشة ال * قبور وكون المرء في القبر جاثيا
وما ذا يلاقي من نكير ومنكر * لكان لنا هذا من الشر كافيا
كفى بالبلا والموت للناس زاجرا * وبالشيب عن فعل المظالم ناهيا
فلو كان في العقبى جهنم واديا * وكان جنان الخلد عشرين واديا
لخاف الذي يخشى العذاب لقاءها * ويصبح يوما في جهنم ثاويا
وليست سوى دارين نار وجنة * فمن لم يحاذر صار للنار صاليا
ولو لم يكن غير الخلود وكم عسى * تخلد في هاتيك أو تلك باقيا
ولولا الترجي للشهادة والهدى * وأضحى إلى الرحمن والدين داعيا
فطوبى لمن يعطى الشهادة تحفة * ومن كان مهديا ومن كان هاديا
وإعزاز دين الله بعد خمولة * لأشبع غرثانا وأكسو عاريا
وأنصر مظلوما وأقمع ظالما * وأنقذ ملهوفا وأفني معاديا
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 227
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٢٢٧