إسحاق الحاكم الإمام شيخ الإسلام أبا سعد رحمه الله سنة إحدى وثمانين وأربعمائة « 1 » .
وله عليه السّلام تصانيف جمّة في الأصول والفروع ، وكانت له دراية واسعة ومعرفة ثاقبة بالمقالات ، ومن نظر في تصانيفه على المطرفية علم صحة ما قلنا ، من ذلك كتاب الرسالة الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال ، ومن ذلك كتاب الرسالة الواضحة الصادقة في تبيين ارتداد الفرقة المارقة المطرفية الطبعية الزنادقة ، فإنه جمع فيها بين المطرفية وبين كل فرقة من فرق الضلال من أهل القبلة وغيرهم من الخارجين عن الملة ، وذكر أقوالا تفردوا بها عن جميع الأمم موحدها وملحدها . وله كتاب الحقائق في أصول الدين ، والمدخل في أصول الفقه ، وله كتاب الحكمة الدريّة والدلالة النورية ، شرح فيها فضائل أهل البيت عليهم السلام . وله في الأحاديث الفقهية كتاب أصول الأحكام في الحلال والحرام وهو متضمن لثلاثة آلاف حديث ويزيد على ذلك قدر ثلاثمائة وكسر ، وفيه علم حسن يدل على تبحره في علم الشريعة ، وذكر فيه فوائد الأخبار ، وسلك فيه طريقة الترجيح لمذهب الهادي إلى الحق عليه السّلام على مذاهب فقهاء العامة « 2 » .
وكان عليه السّلام حلو المراجعة ، حسن المخاطبة والمكاتبة ، ومن محاسن كلامه عليه السّلام مخاطبة دارت بينه وبين السلطان حاتم بن أحمد ، وذلك أن حاتم بن أحمد طلب الدخول في طاعته والإقبال إليه ، فلم يقبل منه عليه السّلام لأمور قد كان عرفها منه ، فرد حاتم بن أحمد كلاما جافيا ، فرد عليه الإمام في كلام له يقول فيه : إنه طبيب ولم ينتفع بطبه ، وعاقل ولم ينتفع بعقله ، ومعه داء لا دواء له ، فرد عليه
هامش
( 1 ) طبقات الزيدية الكبرى 1 / 133 .
( 2 ) التحف 233 .