وطلعت شموس الجور ، وأفلت نجوم العدل ، وكسف « 1 » وجه الدين ، وغاصت مياه الحميّة ، واطرحت جواد السؤدد ، وعلت التحوت « 2 » ، وهبطت الوعول ، وهطلت سماء الطغيان ، وتوافرت جموع الشيطان ، وكثر الشقاق والتمرد والنفاق ، وغيّرت الأحكام ، وارتشت الحكّام ، واعضوضل أمر أئمة الزيغ والفساد ، والحيف والانمياد ، وقصروا لأمرهم عنه قاصرون ، وعن أعبائه عاجزون ، كلا إنهم في الغلو جامحون ، وفي غيل الغواية حاذرون ، وفي تيه الغرّة حائرون ، قد حكموا بغير حكم الكتاب ، وضلّوا عن وجه الصواب ، ووقفوا مواقف الأطهار ، بلا ماثر ولا عناصر ، فلا حياء يردعهم ، ولا ورع يمنعهم ، ولا نكير يصدهم ، ولا دين يردهم ، قد أقروا على عمايتهم ، واتبعوا في ظلماتهم ، واستحسن شنيعهم ، واستعجب فظيعهم ، فعند ما ذكرنا من الأمور المستنكرة ، والأسباب المنفرة ، والأحوال المغيرة ، وجب علينا ترك الدنيا بالكلية ، والفزع إلى الله جل ثناؤه بالجملة ، واستحلى طعم المنية ، والقيام في أمة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسوية ، واستدعاء أعضاد ليكون لنا رداء على المناوين ، ويدا على الباغين ، يبذلون المهج ، ويمسحون عن جبين الدين الرهج ، كماة المأزق ، وحماة الحقائق ، ذوي البلاء والآراء ، والنّقّاذ لدى المضائق والمضاء ، يقاتلون على بصيرة ، ويلاقون على حسن سريرة ، ويطلبون حقوقا طالما مطل غريمها ، وانتهك حريمها ، وسيجبر صنع الله الجميل وإحسانه المعهود الجزيل قضاءها ، ويزول عن قريب التواؤها ، إن أعدّ الله لذلك توفيقا وتأييدا وصنعا من لدنه وتسديدا .
ثم قال عليه السّلام : ولم يتصل بهذا الأمر الخطير والموضع الأثير ، إلا بالنسب
هامش
( 1 ) في ( أ ) وكشف .
( 2 ) في ( أ ) التحوت : الأراذل السفلة كما في الحديث « لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت ، وتهلك الوعول » أي الأشراف . القاموس ص 190 .