تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الهني « 1 » أن أرسل الأنبياء والرسل ، وجعل منهم الأئمة والهداة الذين قام بهم الصلاح ، ودام بكونهم الفلاح ، وختم النبوة والرسالة بخيرهم نسبا وأشرفهم منصبا ، وأكرمهم محتدا ، وأعظمهم وأجلهم مولدا ، وأطهرهم فخارا وأعلاهم منارا ، وأحسنهم ذماما ، وأرفعهم دعاما ، وأهداهم للسبيل ، وأقومهم بالدليل ، فأنقذهم من الضلالة والعمى ، وجنبهم طرق الجهالة والردى ، وهداكم لسواء الطريق ، وألّف بين قلوبكم بعد التبديد والتفريق ،
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ آل عمران : 103 ] ، يا لك من إحسان ما أوفره ! وامتنان ما أكثره ! ومنحة ما أسبغها ! وعارفة ما أسوغها ! وحجة ما أبلغها ! وكان مما وعد الله نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استحفاظ بنيه فأقامهم مقامه ، واسترعاه إياهم سنته ، إذ هم العترة الطاهرة ، والحجج الباهرة ، والشهداء لله تعالى على أهل الأرض بإقامة الواجب والفرض ، ذو الثقة والرأفة والشفقة بأمّة جدهم صلوات الله عليه وآله ، والتوفر على ما يصلحهم دنيا ودينا ، ويزيدهم بالله سبحانه إيمانا ويقينا ، من توقير الكبار والحنو على الصغار ، والمحافظة على مصالح الأرامل واليتامى والضعائف والأيامى ، وحفظ مالهم من السهام والصدقات والأقسام . ثم قال عليه السّلام بعد ذلك : وإنّا لمّا رأينا السيل قد بلغ الزّبى ، والأحلام قد حلت لها الحبا ، وكادت الصدور تضيق ، وسوء الأعمال بأهلها تحيق ، وظهرت الفواحش والفسوق ، وشربت الخمور ، وصرح الفجور ، وضربت المعازف والمزامير ، وأوترت العيدان والطنابير ، ولبس الرجال الحرير ، وشاع النكير وقل المنكر ، وضاعت الحدود ، وبارت الحقوق ، ورفضت الشريعة ، واتّبعت البدعة ، وابتذلت السنة ، وقلّ التناصف ، واستولى البغي ، وهلك الضعيف ، وعزّ الظالم ، وبزّ المظلوم ، ومات المعروف ، وعاش النكير ، ومات المنكر ،
هامش
( 1 ) في نسخة : الإلهي .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 192 | حميد بن أحمد المحلي