المشهور من مذهب الناصر للحق عليه السّلام أن لا تقام الجمعة إلا في الأمصار ، وكان شاعرا فصيحا مفلّقا . أنشأ على البديهة من وقت الظهر إلى العصر زهاء مائتي قافية في مديحة أهل بيت المصطفى صلّى اللّه عليه وعليهم وتفضيل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ونقص من خالفه ، وفيها :
عليّ كباز والشيوخ كصعوة * فما حال صعو في مخالب أصقر
لم يكن له منازع في جميع جيلان وديلمان مع كثرة الملوك والسلاطين فيهما ، وكان ذا جاه عريض ، ومملكة باسطة ، وبطشة قاهرة ، وقوة قادرة ، وكان لفقراء المسلمين كالأخ الرفيق ، وللأيتام كالوالد الشفيق ، وللأرامل كالزوج العطوف ، وللمتعلمين كالمعاهد الرؤوف ، وعلى الظلمة كالحسام القاطع ، وعلى المجرمين كالسم الناقع ، حارب صاحب طبرستان الملقب ( بإصفهبذ ) وزوّج إصفهبذ ابنته منه ، وكان يهدي إليها وهي تحته كل شهر سفينة من الهدايا مع جارية واحدة يتألفه ويسكن ثورته ، عن نفسه ، فلم يسكن وتبرأ منه لما رأى من ظلمه لأهل طبرستان وفساده وعتوّه وكان إذا قل شيء من بيت مال على الفقراء أخذ بالبكاء والتضرع إلى الله ، وسؤاله كثرة بيت المال حتى لا ينصرف الفقراء من بابه خائبين لم نسمع أحدا من الأئمة أشد شغلا بمرافق الفقراء منه رضوان الله عليه ومراعاة لحملة القرآن ، وكان يحفظ كتاب الله غيبا ويعظم من حفظه ، ويرزقه من بيت المال حتى صار أهل الجيل أكثر الناس حفظا لكتاب الله تعالى ، وهم مستمرون على ذلك إلى الآن ببركته عليه السّلام .
وقصته ونشر محاسنه أكثر من أن تنظم في سلك المدائح . بلغت مدة قيامه بالأمر من أول النصب إلى آخر ختم الإمامة أربعين سنة ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته بهوسم سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، ومشهده بها مشهور مزور بقرب من مشهد أبي عبد الله « 1 » عليهما السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) يعني : محمد الداعي عليه السّلام .
( 2 ) التحف شرح الزلف 222 ، وأخبار الأئمة الزيدية نقلا عن جلاء الأبصار 152 - 153 .