تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والآخرين ، فضرب هامته وخضّب منها شيبته . ثم قال عليه السّلام بعد كلام في هذا المعنى في ذكر الحسن والحسين : فالمشتكى إلى الله تعالى من أمة ضلّت عن سواء السبيل ، ودخلت في شريعة رسولها بالتغيير والتبديل ، وجازت بنيه بالنفي والتقتيل « 1 » ، وفرقت ما جمعه ، وابتذلت ما حماه ومنعه ، ووالت أعداءه ، وعادت أولياءه ، وتبعت من قهره ، وخذلت من نصره ورفعت من وضعه ، ووضعت من رفعه ، وآوت من ناواه ، وناوأت من آواه ، ونبذت كتاب الله تعالى ، الجامع للأمر والزجر ، كأنهم عنه عمون ، وعن حوار بيانه تائهون ، وعن واضح آياته حائرون ، وإلى العمى والتيه صائرون ، قد ألفت طريقة الزيغ والعناد ، واستوطت مركب الجور والفساد ، قرنا فقرنا ، وزمنا فزمنا ، وخلفا وسلفا ، من لدن الأيام الأموية إلى العباسية إلى أهل هذه الغاية في أهل هذا البيت الشريف ، والمحل المنيف ، الذين رفع الله ذكرهم وأجل قدرهم وجعلهم مفازا للمتمسكين ، ومنجى للمعتصمين ، في يوم لا تنفع فيه الندامة ، وتقوم فيه القيامة ، وتطم الأهوال ، وتعظم الأوجال
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
[ الشعراء : 90 - 91 ] ، وكانوا عليهم السلام - في تلك الأعصار المظلمة والمدد المدلهمة ، والأوقات الغابرة ، والأزمان الجائرة - بين مقتول ومطرود ، ومخذول وشريد ، ونفي وقصي ، ومستور ومنكور ، ومسلوب ومحزون ، مقرهم قنن الجبال ، ومأواهم معدن الأوعال ، خائفون هائنون ، سائحون على الأرض سائبون ، فكم من أخمص مطهّرة وقدم منزهة ، قد شيكت في الهرب ، ودميت خوفا من درك الطلب ، وعين قد قرحت بالسّهاد ، وناظر حرم طعم الرقاد ، وحرّ وجه لوّحته الهواجر والسمائم ، ومصون بدن أنصبته الموامي والدّيامم « 2 » ، يظلون بأكباد حرّاء طاوية ، ويبيتون بأبدان سلباء عارية ، قد
هامش
( 1 ) في ( أ ) بالبغي والتقتيل . ( 2 ) في ( أ ) الديام .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 190 | حميد بن أحمد المحلي