تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولمن اعتصم به مجيرا ، ولجميع الإنس والجانّ مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . ثم خرج فيه إلى ذكر علي عليه السّلام ، فقال بعد كلام له : صبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تلك الفتن الصمّ والمحن ، اللهم صبر مثله ، إذ جرّبته الخطوب ، وعزت على الإساءة الندوب ، وشابت من أهوالها المفارق ، ونشرت على مناجبها « 1 » المرافق ، وأعوز فيها الناصر ، وقل عندها التناصر ، وذل فيها المساعد ، وخفي لديها المراشد ،
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
[ الأحزاب : 10 ] ، إلى أن ثني له عليه السّلام الوساد ، ووطّئ له المهاد ، بانقراض الدول المبطلة ، وتوالي الأيام المضمحلة ، فصدع به فجر الإحسان ، وهمت من الله سماء الرحمة والامتنان ، وأضاء وجه الدين بعد كسوفه ، وأنار بدر الشريعة بعد خسوفه ، وتباشرت الأمم بأيامه ، وتكاثفت النعم بالتئام أمره وانتظامه ، فما كان بأسرع من لمحة بصر ، واستطارة شرر ، أن جمع الناكثون بالبصرة ، وحسروا عن لثام الغدرة ، فجعل الله لوليه النصر ، وأذاقهم وبال الأمر ، ورد عاقبتهم إلى الخسر ، ولم يعتبر بذلك ابن أبي سفيان مع جموع الباطل والطغيان ومردة الإنس والجان ، وأصحاب الطواغيت ، وأحزاب العفاريت ، وفرق الضلالة ، وزمر الجهالة ، حتى كان منه ما كان إلى غير ذلك مما عانا عليه السّلام من قتال الخوارج المارقين الفسقة الباغين ، فحين كادت الأرض أن تغني بأزاهير عدله ، وتهتز بأنوار فضله ، وتتبرج في حلة الحق ، وتزهو بظهور الإنصاف والصدق ، وتصفو مشاربها من المحتفين ، وتخلو مذاهبها من كل طنين ، ويجري عليها أحكام الكتاب المبين ، خيّر لقتله أشقى الأولين
هامش
( 1 ) في ( أ ) على مصاحبها .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 189 | حميد بن أحمد المحلي