بشيء فتدركه الأوصاف ، ولم يكن جسما فتحويه الجهات والأطراف ، ولا مرئيا فتحيط به النواظر والأبصار ، ولا موهوما فتناله الخواطر والأفكار ، أزليّ لا إلى انتهاء ، أوليّ من غير ابتداء ، عالم بما في الظنون والخفاء ، قادر على الإفناء والإبقاء ، عدل في الحكم والقضاء ، متجلّل بالعظمة والكبرياء ، معدّ لعباده دار الجزاء ، فالمحسن في درجات « 1 » السرور والنعماء ، والمسئ في دركات الحطمة النّكداء
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
[ الهمزة : 6 - 9 ] . تعالى من صانع لم يصنع بمباشرة ، ولم يخترع بمماسة ، ولم ينله في كثير ابتداعه فتور ، ولا اعتراه في عظيم اختراعه لغب ولا تقصير .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتنزه عن المسامي والنظير ، المترفّع عن الظهير والوزير . ونشهد أنّ أبانا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيه الذي اصطفاه ، ورضيه الذي ارتضاه ، وسيفه الذي على أعدائه انتضاه ، وحقه الذي فيهم أمضاه ، وخالصته الذي بنوره حباه ، بعثه وأمواج الكفر متلاطمة ، وحنادس الجور متلاحمة ، وأواديّ الإفك زاخرة ، وشقاشق الشرك هادرة ، وعمايات الجاهلية مظلمة ، وغيابات الضلالات مستهلة ، وعزاليّ الباطل منهلّة ، ومواضي الحق منفلّة ، وجماهر الطغيان مجمهرة ، وعساكر البهتان معسكرة ، وقسي الشيطان موترة ، وأقوال البدع مؤثرة ، فأزهق بحقه باطلهم ، وقمع بنصله صائلهم ، وأخمد بشهابه بواترهم ، وأجمد بعواصفه ثوائرهم ، وهدم بنيانه « 2 » مشيّدهم ، وفرق بعدده عديدهم ،
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
[ الإسراء : 5 ] فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للكتاب منيرا ، ولأحزاب « 3 » الشرائع مثيرا ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) دار .
( 2 ) في ( أ ) وهزم ببنيانه .
( 3 ) في ( أ ) لحزاب .