تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأعلى ، ولا الأنقص متقدما على الأفضل ، ولا الجاهل مملكا على العاقل ، ومن حق القاضي أن لا يداجي « 1 » شريفا لشرفه إذا كان الحق عليه ، ولا يزري بوضيع لضعته إذا كان الحق له . وينبغي للقاضي أن لا يظهر للناس إلا بتؤدة ووقار وهدى وسكينة ، وأن لا يتعرض للحكم وهو على حال جوع شديد ولا امتلاء كثير يحفّزانه عن إنفاذ ما يبنيه « 2 » وينصبه ، ويحولان بينه وبين ما يقطعه ويرتبه ، بل يتعمد أعدل حالاته وأرشدها ، وأفضل أوقاته وأحمدها ، ويجب على القاضي أن لا ينهض من مجلسه حتى يقضي حق الله تعالى من الصبر والمبالغة وإيفاء النظر حقه والتأمل شرطه ، وأن يستقصي ما بين الخصوم من المنازعة ، وأن يحسن لهم الإنصات والإصاخة ، ويجمل لهم المخاطبة ، ويجب أن يكون مخاطبته لمن علت طبقته واتضعت منزلته واحدة في مجلس قضائه كيلا ييأس الضعيف من النصفة ، ولا يطمع القوي في القهر والغلبة ، ويجب عليه أن ينظر فيما يرد عليه فما وجده في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أمضاه ، وما وجد لإمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام فيه حكما وأصاب من مراسمهم فيه رسما حكم به ، وما لم يجد فيه من النوازل والحوادث رجع إلى إمامه فيه ليأمره بما يقضيه ، ويتقدم إليه ليوجب ما ينهيه ، ولا يقدم على تقليد الأحكام بالظن قال الله تبارك وتعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ المائدة : 45 ] . ويجب عليه أن يتثبّت عند شهادة الشهود ، ويبحث عن حالاتهم ، ويفحص عن وجوه عدالاتهم ، ويجعل رجوعه في ذلك إلى أهل الثقة والأمانة والستر والصيانة ، ومن ليس بينه وبين من يسأل عنه هوادة ولا عداوة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) المداجاة : المدارة . قاموس 1654 . ( 2 ) في ( أ ) يبنه .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 180 | حميد بن أحمد المحلي