تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ويجب عليه أن يتوقف عن الحكم بإراقة الدماء على جهة القود حتى يطالع الإمام بصورة الأمر ، فإن للدم عند الله منزلة ليست لغيره مما يحكم الناس فيه . ويجب أن لا يقبل شهادة فاسق ولا مارق ولا متهم ولا مريب ولا ظنين في دينه ولا جار إلى نفسه بالشهادة لحظ من حظوظ الدنيا . ويجب عليه أن يحكم بما يرد عليه من خطوط القضاة وكتبهم ، وشهادات شهود البلدان المشاهير عنده إلا أن يرى غلطا فاحشا فيطالع الإمام به ليرى رأيه ، وإذا تحاكم إليه أهل الذمة حكم بينهم بحكم الإسلام فإن في ذلك ترغيما لهم . هذه شروط أحكام الشريعة على حسب ما يقتضيه هذا المختصر ، فأما المتولّي لأحكام السياسة الذي هو المأمور وصاحب الجيوش والسرايا فإن الإمام يعهد إليه ويأمره بتقوى الله تعالى ، وإيثار طاعته في سر أمره وعلانيته ، والاعتصام بحبله وإصلاح ما بينه وبينه بالعمل الزكي والخلق الرضي ، وأن يتعاهد نفسه في تطهير مذهبه ، والمحافظة علي دينه وأمانته ومأكله ومشربه وملبسه ومكسبه ، والعلم بأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله في جميع متصرفه وسائر منقلبه ، ولا يولّي إلا من يصح له الضبط والكفاية ، ( والذبّ والسياسة بما يقمع به أهل العبث والفساد ، وتصلح معه الرعية والبلاد ، فإنه لا تجب الجباية إلا بالحماية ، ولا تصلح الولاية إلا مع الكفاية ) « 1 » ، وأن يتجنب محارم الله تعالى ومساخطه ، وأن يكف من معه من الجند والحاشية عن التخطي إلى ظلم أحد من الرعية أو مساءتهم بأذية ، ويحضهم على لزوم السلامة والاستقامة ، وسلوك الطاعة بأقصى الاستطاعة ، ومقارعة أعداء الله القاسطين ، ومجاهدة الخالعين
هامش
( 1 ) في ( أ ) ساقط ما بين القوسين .