تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أجمعين ، وسياسة أئمة الحق دعاة الخلق عليهم السلام ، فإنها تلزم ظاهرة بالقول ، وباطنة بالعقل وبعقد النية . والسياسة الثانية : تلزم الخاصة والعامة ، ظاهرة لا باطنة ، وقولا لا نية ، وهي سياسة الملوك المتغلّبين ، فإن السلطان الجائر إذا ظهر عليهم شخصه من بعد ، قالوا قد جاء لاجئا ، فإذا توسّطهم قالوا : خلد الله ملكك ، وحرس عزك وسلطانك ، فإذا فارقهم قالوا : مضى لا رده الله تعالى ، وتمنّوا أن يكون آخر عهد منهم به . والسياسة الثالثة : تلزم الخاصة ظاهرة وباطنة دون العامة ، وهذه سياسة الحكمة والعلوم الاستنباطيّة ، والآراء النظرية والاجتهادية ، فإنها لاحظ « 1 » للعامة فيها ، لأنها تدق عن أفهامهم . والسياسة الرابعة : سياسة الوعّاظ للعامة وأصحاب الأقاصيص وأصحاب الكراسي ، فإن سياستهم تملك العامة ، ظاهرة وباطنة دون الخاصة ، ألا ترى إلى بكائهم بعيونهم ، وخشوعهم بقلوبهم . والحكم على ضربين : شرعي وسياسي ، فالشرعي إلى القضاة ، والسياسي إلى الولاة مراشد الدين والدنيا ، فأول ما يجب على الإمام نصبه قاضي قضاة المسلمين بعد الاجتهاد والتحري والافتقاد ، فإن أمكنه أن يكون ثاني منزلته في الفضيلة ، وثالثه في ثني الوسيلة فعل ذلك ، وسياسة القاضي شرعية دينية ، وعند الوساطة سياسة تقنينية ، ويكون فقيها لطيفا أديبا ظريفا رفيقا بالناس ، شفيقا عفيفا رؤوفا نزيه النفس عن الأطماع ، حمولا صبورا حليما وقورا لبيبا محتشما مهيبا ، قد ساس نفسه على التأديب ، وراضها على التهذيب ، مع السلامة والاستقامة والرأي والرجاحة . ولهذه المعاني استوجب أن يكون زماما على أهل العلم والعدالة والرأي والإصابة ، لأنه ليس من العدل والحق أن يكون الأدنى فوق
هامش
( 1 ) في ( أ ) خطة .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 179 | حميد بن أحمد المحلي